الشق الأول منها ، لما عرفت من دلالة كثير منها على أن ابتداء فضيلته للمتنفل ذلك لا
انتهاءه ، وأما الشق الثاني فهو وإن دل عليه خبر الكرخي ( 1 ) وغيره مما عرفته دليلا
للقول المذكور في المتن ، إلا أنه يجري فيه ما سمعته سابقا ، ومثله في الضعف ما يحكى
عن السيد من امتداد العصر للمختار حتى يصير الظل ستة أقدام ، وإن كان قد يشهد له
قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر سليمان بن خالد ( 2 ) : ( العصر على ذراعين ، فمن
تركها حتى تصير على ستة أقدام فذلك المضيع ) وفي خبر أبي بصير ( 3 ) ( صل العصر
يوم الجمعة على ستة أقدام ) لكنه لا يقاس في جنب ما يدل على خلافه ، بل خبره الثاني
مع اختصاصه في يوم الجمعة الذي لا نافلة فيه يقضي بوقوع الصلاة فيه على الستة ، لا
أنها الغاية ، بل خبره الأول الدال على أن المؤخر مضيع ظاهر في عدم إرادة الحتم
والالزام ، خصوصا مع ملاحظة ما دل من باقي النصوص على أن جزاء المضيع صيرورته
موتور الأهل والمال في الجنة .
وكيف كان فالظاهر امتداد وقت الاجزاء اختيارا أو اضطرارا إلى دخول
وقت صلاة المغرب ، وهو عندنا كما عرفت سقوط الحمرة المشرقية لا القرص ، للأصل
في وجه ، وظاهر الآية والنصوص التي تقدم بعضها الدالة على الامتداد إلى الغروب ،
بناء على ما سمعته هناك من أنه إنما يتحقق بزوال الحمرة ، لا أنه مقدمة لليقين كما عرفت
البحث فيه ، بل وعلى تقديره أيضا ، ضرورة جريان الاستصحاب مع الشك في حصول
مصداق الغاية ، بل الظاهر أنا في غنية عن ذلك ، لظهور بعض النصوص المزبورة في أن المراد من الغروب الذي الذي هو غاية العصر أول وقت صلاة المغرب ، فلا مجال حينئذ
لاحتمال إرادة سقوط القرص فيه دون الحمرة ، كي يبقى ما بين السقوطين واسطة بين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 30 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 9 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 4 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 9 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 4 من كتاب الصلاة