يأتي البحث فيها إن شاء الله في أحكام المساجد .
إنما البحث في الفرق بين المتعدية وغيرها ، فظاهر عطف المصنف وغيره كظاهره
في جنائز المعتبر أو صريحه عدم الفرق بينهما ، كما هو صريح التذكرة وعن أكثر كتبه ،
بل في لوامع النراقي أنه مذهب الحليين والأكثر ، وعن الكفاية أنه المشهور ، لاطلاق
الأدلة السابقة من الآية والرواية ، ودعوى صدق المجانبة بعدم التلويث كما ترى ،
ولظهور اتفاقهم حتى ممن اعتبر التلويث على منع المشرك وإن لم يلوث ، واحتمال الفرق
بغلظ النجاسة وعدمها ممنوع بعد تسليم أغلظيته من نحو دم الحيض وغيره ، ولظهور
معقد إجماع السرائر في ذلك أيضا أو صريحة ، بل لعل إجماع الخلاف والكشف أيضا
كذلك ، فلاحظ ، سيما بعد ما حكاه في كشف اللثام عن الشيخ في الخلاف من القول
بعدم جواز حصول غير الملوث من النجاسة في المسجد ، ولأنه أبعد عن التلويث المعلوم
حرمته ، وللسيرة المستمرة على إزالة أعيان النجاسات من المساجد وإن لم تكن ملوثة
كالعذرة اليابسة ونحوها ، واحتمال الفرق بين أرض المسجد وفضائه لا أثر له في كلام
الأصحاب ، كاحتمال الفرق بين عين النجاسة والمتنجس بها ، إلى غير ذلك من الشواهد
الكثيرة ، كمعلومية انهتاك حرمة المسجد بوضع النجاسات فيه وإن لم تلوث ، ومعلومية
حرمة إمساس ما ألحق بالمساجد من الضرائح المقدسة والقرآن العظيم بأعيان النجاسات
ولو مع الجفاف .
خلافا للشهيدين في الذكرى والدروس والمسالك وأبي العباس في موجزه ،
والكركي في جامعه ، وغيرهم من متأخري المتأخرين ، فخصوا المنع بالملوثة ، اقتصارا
فيما خالف الأصل على المتيقن ، ولجواز اجتياز الحائض والجنب وأخذهما ما فيه مع
ملازمة النجاسة غالبا ، ولمعلومية حضور ذوي الجراحات الدامية والقروح السائلة والمسلوس
بعد وضع الخريطة ونحوهم الجماعات والجمعة في المسجد ، بل يمكن دعوى العسر والحرج