أعرض الأصحاب عنها ، ورجحوا غيرها عليها ، فحملوا الأمر فيها على إرادة
التخلص عن الكراهة .
ويشهد له خبر زرارة ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " في أبوال الدواب تصيب
الثوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ قال : بلى ولكن ليس مما جعله الله
للأكل " وفيه إشعار بإرادة مطلق مباح اللحم وإن لم يكن متعارفا من قولهم ما يؤكل
لحمه ، واحتمال حمل الكراهة فيه على الحرمة ، وإرادة بيان عدم اندراجه في تلك الكلية
بكون المراد منها المعد للأكل كما ترى ، سيما بعد استفاضة تلك الكلية المذكورة بين
الرواة مع فهمهم منها ما ذكرنا ، كما يرشد إليه استفهام زرارة الذي هو أحسن الرواة
فهما لكلامهم ( عليهم السلام ) .
ولا ينافي الحمل على الكراهة موثقة سماعة ( 2 ) " سألته عن بول السنور والكلب
والحمار والفرس ، قال : كأبوال الانسان " لاحتمالها شدة الكراهة ، أو إرادة التشبيه
بالنسبة للثلاثة الأول ، لوجود جهة الشبه ، وهي عدم إباحة اللحم أو التقية ممن عرفت .
فاتضح لك حينئذ من ذلك كله الكراهة المذكورة في كلام المصنف وغيره ،
لكن كان عليه ذكر الأرواث أيضا .
كما أنه اتضح لك سقوط ما في الحدائق وإن بالغ في اختيار النجاسة في أبوال
الثلاثة ناقلا لها عن الأردبيلي والشيخ جواد الكاظمي في شرحه على الدروس والشيخ
سليمان البحراني ، وربما مال إليها في المدارك وعن الدلائل والمفاتيح ، بل عن بعضهم
التصريح بنجاسة الأرواث أيضا إن ثبت الاجماع على عدم الفصل ، وإلا فالأبوال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب النجاسات الحديث 8
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب النجاسات الحديث 7