للحقيقة ، فيكون قرينة على إرادة الندب منه أيضا بالنسبة للإبل في الحسن ، واحتمال حمله
على الوجوب ، وجعله قرينة على إرادة القدر المشترك من الأول ليس بأولى مما ذكرنا ،
بل هو أولى ، لما عرفت من الأمور السابقة وغيرها نحو إعراض المشهور عن الوجوب
فيها أيضا ، بل حملهم الأمر في الصحيح السابق على الندب بالنسبة إلى غير جلال الإبل
مع عدم ظهور معارض يختص به عن إبل يشرف الفقيه على القطع باتحاد الحال فيهما .
ومع ذلك كله ظهر لك ما في كلام المعاصر في الرياض ، حيث قال بعد ذكره
الصحيحين مستند النجاسة : " وبهما يخص أدلة الطهارة التي تمسك بها الجماعة المتأخرة
البالغة حد الشهرة ، لكنها بالإضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة على فرض التساوي ،
فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة ، وهي منتفية ، والأصل والعمومات بالصحيحين
المرجحين بشهرة القدماء مخصصة ، وهما أدلة خاصة ، وتلك أدلة عامة ، والخاص مقدم
بالضرورة ، فالمرجح مع الشهرة القديمة البتة " انتهى .
مع ما فيه أيضا من عدم تحقق ما ادعاه من الشهرة ، إذ ليس هو إلا فتوى
الشيخين والقاضي منهم ، وإلا فغيرهم إن لم يظهر منهم الطهارة ، لعدم ذكرهم له في تعداد
النجاسات أو لغيره لم يظهر منهم النجاسة ، بل لعل ظاهر الوسيلة والغنية عدمها ، وقد
سمعت ما في كشف الالتباس ، ورواية الكليني للصحيح لا دلالة فيها على اختياره النجاسة
وإلا لذكره عنوانا كما هي عادتهم فيما يختارونه ، مع أنه لعله أراد الندب منها ، كما أن
رواية الصدوق للمرسل السابق كذلك ، وإن كان قد ذكر في أول كتابه أنه لا يذكر
فيه إلا ما يعمل به ، لكنه مع ما قيل من رجوعه من ذلك محتمل لأن يكون عمله فيها
على جهة الندب ، ولذا لم تعرف الحكاية عنه وعن والده والكليني هنا ، حتى في المختلف
المعد لمثل ذلك ، بل ظاهره فيه عدم قولهم بالنجاسة ، والله أعلم .
جواهر الكلام — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٠