حكم العرق والسؤر هنا ، بل في جميع الأفراد ، والفرق إحداث قول ثالث ، وأيضا
فإن بدن الحيوان لا يخلو أبدا من العرق إما جافا وإما رطبا ، فيتصل بالسؤر ، فحكمه
حكمه ، وعلى كل حال فضعف الدلالة منجبر بأحاديث ما لا يؤكل لحمه " انتهى . وفيه
شواهد على المقام خصوصا ما سمعته من الاجماع .
هذا كله مع إمكان التأييد باستبعاد الفرق بينها حينئذ وبين ما حرم أكله أصالة
من الحيوانات وبين باقي جلال الحيوان ، لعدم خلاف في طهارته من غير الإبل إلا ما حكي
عن النزهة ، بل وبين باقي فضلاته نفسه مما لا يدخل تحت اسم نجس كالبول .
وبفحوى ما دل على حل أكله بعد استبرائه المدة من غير أمر بتطهير جسده
لو كان قد عرق ، ودعوى حصول الطهارة له تبعا ممنوعة ، إذ أقصى ما يستفاد عود الحل
بتلك المدة لا طهارة بدنه من النجاسة العارضية ، وليس ذا من زوال العين المطهر للحيوان ،
لكون المفروض وجوده جافا .
وبفحوى عدم حرمة استعمالها بالركوب ، وحمل الأثقال ونحوها مما هو مستلزم
للعرق غالبا مع المباشرة من غير أمر بالتجنب أو التحفظ عن العرق ، إلى غير ذلك من
المؤيدات الكثيرة ، على أن الصحيح الأول ومرسل الفقيه لا اختصاص فيهما بالإبل ،
وحمله على الأعم قد عرفت أنه لا قائل به مما عدا النزهة .
واحتمال التخصيص الذي لا يمنع حجية العام في الباقي يدفعه عدم جوازه إلى
الواحد عندنا ، خصوصا في المخصص المنفصل ، وكذا احتمال إرادة العهد من الجمع أو
عود الضمير إلى صنف من الجمع ، وهو الإبل ، فلا يكون حينئذ عدم وجوب الغسل في
غير عرق الإبل تخصيصا حتى يلزم المحذور السابق ، إذ هو تكلف وتشهي وتعسف ،
فلا بد حينئذ من حمل الأمر فيه على غير الوجوب ، وإلا كان الخبر من الشواذ ، ومجاز
الندب أولى من مجاز القدر المشترك على عموم المجاز قطعا ، لشيوعه حتى قيل : إنه مساو
جواهر الكلام — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٩