الحكم بما عن المبسوط من أنه روي " يغسل أي الإناء من سائر النجاسات مرة واحدة "
إذ هي مع أنها مرسلة واضحة القصور عن إثبات ذلك ، مع احتمال إرادة مرسلها ما سمعته
من الاطلاق في موثق عمار نقلا بالمعنى ، ضرورة حصول الامتثال بالمطلق في المرة .
كما يرشد إلى ذلك ما في المدارك حيث أرسل عن عمار عن الصادق ( عليه
السلام ) رواية الاكتفاء بالمرة ، ثم رجحها على غيرها ، ومن المعلوم للخبير الممارس
إرادته ذلك الاطلاق .
نعم قد يستند فيه إلى إجماع السرائر لولا معلومية موهونيته بتحقق الخلاف
بل الشهرة على خلافه ، خصوصا بالنسبة إلى بعض النجاسات .
ومن ذلك كله ظهر لك ما في قول المصنف هنا والنافع ، والفاضل في القواعد :
* ( و ) * يغسل الإناء * ( من غير ذلك ) * أي غير ما تقدم * ( مرة واحدة ، والثلاث أحوط ) *
وإن نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر ، بل ينبغي القطع بفساده بالنسبة إلى البول ،
إذ الانائية إن لم تكن أولى بالزيادة على المرتين من الجسد وباقي الأجسام الصلبة فهي
مثلها قطعا لا أنقص ، بل لم نعرف دليلا للقائل بالمرتين بعد الأصل في نفي الزائد على
المرتين واثبات الزائد على المرة إلا ذلك ، أي دعوى المساواة المذكورة بعد إلغاء
خصوصية الجسد والثوب بل والبول ، بشهادة ما في بعض الأخبار من تعليل الغسلتين
بأن إحداهما للإزالة ، والأخرى للانقاء ، ولذا قال : بوجوب المرتين مطلقا في النجاسة
والمتنجس ، لكنه كما ترى ضعيف جدا ، بل يمكن دعوى الاجماع المركب على خلافه ،
بل لا يحتاج فساده إلى إطناب بعد الإحاطة بما تقدم آنفا وسابقا من الخطاب .
كما أنه لا يحتاج فساد بعض ما يحكى عن ابن حمزة إلى ذلك أيضا من إيجاب
المرة من مباشرة الحيوانات النجسة بغير الولوغ ، وهي الكلب والخنزير والكافر والثعلب
والأرنب والفأرة والوزغة ، والثلاث في غيرها وغير الخمر وموت الفأرة وولوغ الكلب .