والزفت يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر ، وسألته عن الجرار
الخضر والرصاص قال : لا بأس " .
وخبر أبي الربيع الشامي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) عن كل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي تصنع بها منه فقال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير ، فقلت :
وما ذاك ؟ قال الدبا : القرع ، والمزفت : الدنان ، والحنتم : جرار خضر ، والنقير :
خشب كانوا ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها " .
وخبر جراح المدائني ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " أنه منع عما يسكر من
الشراب ومنع النقير والنبيذ الدباء " ضعيف ، إذ الأول قد عرفت ما فيه من أشدية
الماء منه نفوذا ، والأخبار لا تصلح لاثبات الكراهة فضلا عن المنع ، إذ هي بعد
الاغضاء عن سند بعضها والاجمال ، بل الاشكال في متن الآخر ، وقصورها عن تقييد
غيرها ظاهرة في إرادة النهي عن الانتباذ فيها مخافة الاختمار باعتبار ما في الإناء من
الدهنية أو النبيذ السابق المتغير ، لا مطلق استعمالها ، كما يشهد لذلك النهي فيها عن المزفت
أي المطلي بالزفت ، وهو القير ، وعن الحنتم ، وهي كما قيل الجرار الخضر المدهونة مما
عرفت أنه لا إشكال في قابليته للتطهير وجواز استعماله ، فعلم إرادة بيان خصوصية للانتباذ
خوفا عليه من الاختمار ولو لتشرب الإناء الذي لا يمنع من قبول التطهير ، لكنه قد
يؤثر الاختمار ، بل قد تؤثر الرائحة ونحوها ، إلا أنه مع ذلك كله لا بأس بالقول
بالكراهة تخلصا من شبهة الخلاف ، بل والاحتمال في الأخبار ، واستظهارا في الاحتياط ،
ونحو ذلك مما يكتفى به فيها للتسامح ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات الحديث 2 مع الاختلاف
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 2