بل الشيخين ، بل المرتضى ، بل في كشف اللثام عن الأكثر ، بل في الذكرى عن
المشهور ، بل هو اختاره في البيان ، سواء كان ذلك منهم لتوقف الطهارة عليه كما يفهم
من المنتهى وجامع المقاصد ، أو التعبد المحض كما يفهم من غيرهما ، وإن كان على أي
التقديرين في غاية الضعف ، إذ هو مع أنه مناف للأصل وإطلاق أدلة الطهارة السابقة
لم نعثر على ما يدل عليه أيضا سوى ما في كشف اللثام من أنه روي في بعض الكتب
عن الرضا ( عليه السلام ) " دباغة الجلد طهارته " وهو مع قصوره عن إثبات المطلوب
من وجوه محتمل ( 1 ) لإرادة زوال الزهومات ونحوها بالدبغ من الطهارة فيه ، على
أنه لا ينطبق على القول بتعبدية الدبغ .
وأما ما في الخلاف من أن جواز التصرف في هذه الأشياء يحتاج إلى دلالة
شرعية ، وإنما أجزنا ما أجزنا بدلالة إجماع الفرقة على ذلك أيضا فهو لا يرجع إلى
محصل ، إذ الدلالة ما عرفت ، كقوله بعد ذلك : إنه لا خلاف في جواز استعمالها بعد
دباغها ، ولا دليل قبل الدبغ ، كما هو واضح .
ثم أنه لا ريب في امتثال الاستحباب أو الكراهة أو الوجوب أو الحرمة على
اختلاف التعبير بالدبغ بالأشياء الطاهرة من الشب والقرظ والعفص وقشور الرمان وغيرها
مما يندرج في ذلك ، أما الأشياء النجسة فلا يجوز الدبغ بها كما صرح به في المختلف والمعتبر
والمنتهى والذكرى بل في الأول الاجماع عليه ، وهو إن تم كعدم جواز مطلق استعمال
النجس والانتفاع به الحجة ، وإلا كان للنظر فيه مجال .
لكن لو خالف فدبغ فالظاهر جواز استعماله عندنا بعد الغسل ، للأصل
والعمومات ، وخبر أبي يزيد ( 2 ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) " سأله عن جلود
هامش
( 1 ) في النسخة الأصلية " ومحتمل " والصحيح ما أثبتناه
( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب النجاسات الحديث 1