ولذا قيد المصنف الطهارة ب * ( ما لم يعلم نجاستها ) * بمباشرتهم أو غيرها ، فإنه إذا
علم حكم بالنجاسة وإن احتمل حصول الطهارة بل ولو ظن ما لم يكن معتبرا شرعا ،
لعدم اعتبار ذلك هنا في قطع الأصل وإن كان لغيبة يحكم بالطهارة معها لغيرهم ، كما أنه
لا اعتبار بالظن عندنا في التنجيس أيضا ما لم يكن ناشئا عن إمارة شرعية من البينة
وخبر العدل ، بل وإن كان خبر عدل على ما تقدم سابقا ، بل في الرياض " أنه لم ينهض
دليل تطمئن به النفس على البينة أيضا " إلى آخره . وإن كان قد عرفت سابقا وضوح
ضعفه ، كوضوح ضعف القول بالاكتفاء بمطلق الظن ، فلاحظ وتأمل .
* ( ولا يجوز استعمال شئ من الجلود ) * في الصلاة أو غيرها إذا كانت جلود
ذوي الأنفس السائلة حتى لو جعل وقود الحمام أو بوا ( 1 ) أو طعاما كلب أو وصلة لقتل
بعض الحيوانات المؤذية ونحوها ذلك ، على إشكال في البعض ، بل في كشف الأستاذ جعلها
جميعها من الانتفاع لا من الاستعمال حتى يحرم ، وإن كان فيه منع ، وبعد التسليم فهو
يحرم مع قصده كالاستعمال * ( إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ) * لا كالكلب ونحوه
* ( ذكيا ) * تذكية شرعية ، إذ هو بدون ذلك ميتة ، سواء كان قابلا لها فلم تقع عليه ،
أو غير قابل ، وهو مغن عن القيد الأول ، لأن غير الطاهر لا تقع عليه ، وقد تقدم سابقا
في النجاسات حرمة استعمال الميتة في الرطب واليابس ونجاستها في الصلاة وغيرها من غير
فرق بين الدبغ وعدمه ، وبيان ضعف المحكي عن الصدوق وأبي علي ، وإن مال إليه
بعض متأخري المتأخرين .
نعم ظاهر المصنف كصريح بعضهم بل هو المشهور كما قيل توقف الاستعمال على
ثبوت التذكية ولو ببعض الأمارات الشرعية ، أما مع الجهل بها فلا يجوز الاستعمال ، بل
هو ميتة فيه وفي النجاسة وفي غيرهما ، لاقتضاء الشك في الشرط الشك في المشروط ، مضافا
هامش
( 1 ) البو : جلد ولد الناقة يحشى تبنا أو غيره فيقرب من أمه فتحدع وتعطف عليه فتدر