لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من
يتصدق به عليه ، قال : ينحره ويكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مر به أنه صدقة "
حيث ظهر منه جواز الاعتماد على القرائن غير اليد .
أما ما كان مطروحا ولا أثر استعمال عليه أو كان في يد كافر لم يعلم سبق يد
مسلم عليه أو أرضهم وسوقهم وبلادهم فهو ميتة لا يجوز استعماله ، للأصل ، وظاهر
بعض المعتبرة السابقة .
فما في المدارك من الحكم بطهارة الجلد المطروح حتى يعلم أنه ميتة ، تمسكا
بنحو الصحيح ( 1 ) " عن الخفاف التي تباع في السوق ، قال : اشتر وصل حتى تعلم أنه
ميتة " وبقاعدة الطهارة بعد تعارض الأدلة ، إذ هو حينئذ كالدم المشتبه ضعيف جدا
إن أراد بالمطروح غير ما ذكرنا كالذي في غير بلاد الاسلام ، أو فيها لكن لا أثر عليه ،
لعدم الشاهد له بعد تنزيل الخبر المذكور ونظائره على بلاد الاسلام وسوقهم كما هو
الظاهر منها ، وانقطاع قاعدة الطهارة بأصالة عدم التذكية .
على أنه قد يقال : المتجه بعد تسليم تعارض الأدلة من الأصول وغيرها عدم
الحكم بالطهارة مثلا أيضا ، لعدم ثبوت شرطها ، لا لثبوت العدم باستصحاب ونحوه ،
وهو كاف قطعا ، نعم لا ينجس حينئذ ما يلاقيه ، اللهم إلا أن يدعى أن قاعدة الطهارة
يكفي في تحققها عدم العلم بالنجاسة مع عدم الحصر إن قلنا به أيضا ، بل أكثر موارد
قاعدة الطهارة من هذا القبيل ، إلا أن يفرق باشتراطها هنا بالتذكية بخلافها في غيره ،
فإن النجاسة بالحقيقة هي المشروطة لا الطهارة ، فتأمل جيدا فإنه لعلك به مع ملاحظة
ما ذكرنا تستفيد الجمع بين الفتاوى كالنصوص ، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذ ،
والله أعلم ، ويأتي إن شاء الله مزيد تحقيق في باب الصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات الحديث 2