يكره ما شرب به " الحديث . بل هو ظاهر في غير ما نحن فيه
نعم لا يحرم ما فيها من المأكول والمشروب قطعا ، وفاقا للأكثر للأصل السالم
عن المعارض ، ضرورة عدم استلزام حرمة الاستعمال بل الأكل الذي هو عبارة عن
الازدراد المنهي عنه في الأخبار ذلك ، إذ حرمته من حيث كونه أكلا في الآنية
واستعمالا لها لا ينافي حلية ذاته الثابتة بأدلتها ، وقول النبي صلى الله عليه وآله :
" يجرجر في بطنه " ( 1 ) مع أنه غير ثابت في طرقنا لا بد من إرادة المجاز منه ، لتعذر
الحقيقة أي يوجب له بسبب تناوله من الآنية النار ، فلا يجب حينئذ عليه استفراغه وإن
تمكن منه ، بل في كشف الأستاذ " ولا وضعه من فيه بل ولا إلغائه من يده بعد التوبة
والندم على إشكال " .
فما عن المفيد بل في الذكرى أنه يلوح من كلام أبي الصلاح من الحرمة ضعيف ،
أو أنه يريد ما وجهه به في الحدائق من إرادة حرمة الأكل بمعنى الازدراد ، للنهي
عن ذلك ، فيكون المأكول حينئذ محرما كالحق الشرعي المأخوذ بحكم حاكم الجور الذي
ورد فيه ( 2 ) أنه سحت ، إذ قد عرفت أن ذلك لا يقتضي الحرمة الذاتية التي يراد
بها كون الأكل منهيا عنه لنفسه كالميتة ولحم الخنزير ونحوهما لا من جهة أخرى ،
وعين المال المملوك المأخوذ بحكم حاكم الجور حرمته كحرمة الأكل في الآنية قطعا
لا ذاتية ، فليس هو أوضح منها حتى يستفاد من حكمه حكمها .
ودعوى أن الآنية والأخذ بحكم حاكم الجور من الأشياء المنقحة لموضوع الحرمة
الشرعية لا أنها جهات خارجية ، بل هي في الحقيقة كالموت للحيوان والسكر للخل والنجاسة
للمائع ونحو ذلك واضحة المنع على مدعيها ، بل يمكن تقريره في سائر المحرمات عارضا
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 4
( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 67 المطبوعة بطهران عام 1374