حينئذ التعليل بأن معنى استعمالها في الوضوء ذلك .
ولعله من هنا يمكن الفرق بين الإناء المغصوب وبين ما نحن فيه وإن ساوى
بينهما في الفساد العلامتان المذكوران ، كما أن غيرهما ساوى بينهما في عدمه ، فيحكم بصحة
الوضوء منه دونه ، لعدم النهي في شئ من الأدلة عن استعماله في الوضوء أو الانتفاع
به فيه أو عن الوضوء فيه ليتم ذلك فيه ، بل ليس إلا حرمة التصرف في مال الغير المعلومة
عقلا ونقلا ، وليس من التصرف في الإناء مثلا غسل الوجه بالماء المملوك المنتزع من
الإناء المغصوب قطعا ، وإن صدق استعمال الإناء في الوضوء ، لكن ذلك لا يقتضي
فسادا بدون نهي عنه ، فهو حينئذ كسقف البيت وسور الدار المغصوبين ، إلا أن
الاحتياط لا ينبغي تركه .
والمرجع في الإناء والآنية والأواني إلى العرف كما صرح به غير واحد ، وإن
قال في المصباح المنير : " إن الإناء والآنية كالوعاء والأوعية وزنا ومعنى " إذ هو إما
تفسير بالأعم كما هي عادة أهل اللغة ، أو أنه يقدم العرف عليه بناء على ذلك لكن
فيما تعارضا فيه مما كان ظرفا ووعاء إلا أنه يسلب عنه اسم الآنية عرفا ، أما ما توافقا
فيه أو استقل هو عن العرف بأن كان من الظروف والأوعية ولم يسلب عنه الاسم
لكن لم يتنقح لدينا إطلاق عرف زماننا عليه ، لقلة استعمال هذا اللفظ فيه ، أو غير ذلك
فالظاهر ثبوت الحرمة ، فالقليان حينئذ ورأسها ورأس الشطب وما يجعل موضعا له
وقراب السيف والخنجر والسكين وبيت السهام وظروف الغالية والكحل والعنبر
والمعجون والتتن والتنباك والأفيون والمشكاة والمجامر والمحابر ونحوهما من المحرم ، وفاقا
لصريح الطباطبائي في منظومته في أكثر ذلك أو جميعه ، بل والتذكرة والذكرى
والحدائق وإن اقتصروا على التصريح بظرف الغالية والمكحلة ، وخلافا لصريح الأستاذ
في كشفه في جميع ذلك وزيادة ، بل والنراقي في لوامعه وإن اقتصر على التصريح