بل يشهد له رواية ابن إدريس ( 1 ) له مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله
مستدلا به على المختار ، مع أنه لا يعمل بالصحيح من أخبار الآحاد فضلا عن مثله " دخل
أعرابي المسجد ، فقال : اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا فقال له رسول الله
صلى الله عليه وآله : أعجزت واسعا ، قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، وكأنهم
عجلوا إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه ،
ثم قال : اعلموا ويسروا ولا تعسروا " .
والمناقشة فيه بعدم حجيته إذ هو من طرق العامة بل رواية أبو هريرة منهم
الذي قد نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه ورد رواياته ، بل عن بعضهم أنهم
لا يقبلون رواياته في معالم الحلال والحرام ، وإنما يقبلونها في مثل أخبار الجنة والنار
يدفعه إمكان دعوى الانجبار بما تقدم سابقا ، بل يمكن دعوى الشهرة على مضمونه إذا
لوحظ القائلون بطهارة الغسالة .
كما أنه لا داعي ولا مقتضي للمناقشة في متنه وتأويله بما هو مخالف لظاهره من
احتمال كرية الذنوب وإرادة الرطوبة له بعد أن جف للتطهير بالشمس ، وإزالة نفس
العين بالصب لذلك وحجرية الأرض وصلابتها مع انحدارها إلى خارج المسجد ، إذ لا
بحث في إمكان طهارتها حينئذ وإن نجس ذلك المحل الذي ينتهي إليه ماء الغسالة ، إنما
البحث في الرخوة التي لا ينفصل تمام الغسالة منها .
بل ظاهر المصنف في المعتبر إمكان تطهير هذه أيضا إذا فرض انحدارها وإمكان
إغمارها بالماء بحيث ينتهي منها إلى المحل الآخر وإن تخلف منه فيها ما تخلف ، فإنه بعد
أن رد على الشيخ دعواه وعارض مستنده برواية ابن معقل ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) عمدة القارئ في شرح البخاري للعيني ج 1 ص 884
( 2 ) كنز العمال ج 5 ص 84 الرقم 1753