قبوله توبته الواجب تحكيمها عليها ، لخصوصيتها حتى الاستصحاب منها ، وعمومية تلك .
ودعوى تنزيلها على إرادة عدم قبولها بالنسبة للأحكام الظاهرية دون الباطنية
المتفرع عليها العقاب ونحوه ، جمعا بين الأدلة بشهادة العقل ، للقطع والاجماع على عدم
سقوط التكليف عنه بالاسلام وأحكامه من الصلاة والصوم والحج وغيرها ، ولا ريب
في قبحه مع فرض عدم إمكان ذلك منه بعدم قبول توبته ، لكونه من التكليف بما لا
يطاق المنافي للعدل ، فالجمع بين الأدلة حينئذ يتعين بإرادة عدم القبول الظاهري دون الباطني في غاية السقوط .
إذ فيها أولا أنه يمكن منع القطع بعدم سقوط التكليف عنه ، لظهور الأدلة في
تنزيله منزلة الميت ، كما يومي إليه اعتداد زوجته عدة الوفاة ، وقسمة أمواله بين ورثته
وغير ذلك ، كامكان منع كون ما نحن فيه من طهارة بدنه للغير من مقتضيات القبول
الباطني ، ضرورة أعمية ذلك الشاهد العقلي منها ، بل جعل نجاسته من الأحكام الظاهرية
التي حكي الاجماع على عدم قبول توبته بالنسبة إليها ، بل لعله محصل ، ولا يقدح فيه
ما عن أبي علي من القبول مطلقا ظاهرا وباطنا بعد أن كان بمكانة من الضعف .
والالتزام بمقتضى الدليل العقلي من قبول أعماله ، فيكون بدنه طاهرا بالنسبة
إليه خاصة في الأعمال التي اشترط الشارع الطهارة فيها ، أو يكون الشرط بالنسبة إليها
ساقطا ، فتصح أعماله في حقه وإن كان نجسا لا في حق غيره ، فلا يؤتم به ولا يستناب
مثلا أولى قطعا ، بل لعل مراد القائل بالقبول الباطني ذلك لا الطهارة للغير ، وإلا كان
أمرا زائدا على القبول الباطني كما اعترف به الشهيد الثاني في حدود روضته ، حيث
قال بعد أن قوى القبول الباطني محتجا ببعض ما سمعت ، وحينئذ فلو لم يطلع عليه أحد
أو لم يقدر على قتله أو تأخر قتله بوجه وتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى ،
جواهر الكلام — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٦