ولا ينافيه ما يتراءى من عرف هذا الزمان من اختصاص البارية بالمعمولة من
القصب والحصير بالمعمول من غيره ، على أنه إن لم نقل بشمولها له لغة أن كان إلحاقه بها
إلغاء للخصوصية بمعونة فهم الأصحاب ، بل في المنتهى والجامع وعن المبسوط إلحاق
كل ما عمل من نبات الأرض غير القطن والكتان ، وإن كان لا يخلو من نظر ، لعدم
دليل معتبر على التعدية المذكورة بحيث يقطع الأصل وخبر الحضرمي ، مع أنه لا جابر
له فيما نحن فيه محتمل لإرادة ما لا ينقل عادة من الأشياء التي يعتاد إشراق الشمس عليها ،
كالأبنية ونحوهما ، ولا ينافيه العموم اللغوي فيه بعد ظهور مدخول " كل " في ذلك
مع ملاحظة دخولها .
ومن هنا نص في جامع المقاصد والموجز وغيرهما على عدم طهارة غير الحصير
والبارية من المنقولات ، بل هو ظاهر باقي الأصحاب عدا من عرفت ، مع ظهور عملهم
بالخبر المذكور في غير الأرض مما لا ينقل ، إذ في القواعد والإرشاد والتذكرة بل
في الذخيرة والبحار والكفاية أنه المشهور بين المتأخرين ، بل عن الدلائل أنه المشهور
النص على طهارة النبات والأبنية كالمختلف وعن النهاية والتلخيص ، لكن مع إبدال
النبات بالأشجار ، وعن التبصرة الأبنية ، والتحرير النباتات وشبهها ، وفي المنتهى
وعن كتب الشهيد ما لا ينقل ، بل عن الدلائل نسبته إلى المتأخرين ، وفي الموجز ما اتصل
بالأرض ولو ثمرة والأبنية ومشابهها ولو خصا ووتدا ، وكذا السفينة والدولاب وسهم
الدالية والدياسة ، وعن المهذب البارع ما جاور الأرض إذا اتصل بها كالطين الموضوع
عليها تطيينا أو على السطح ، وكذا الجص المثبت بإزاء الحائط حكمه حكم البناء ،
وكذا المطين به ، وكذا القير على الحوض والحائط ، بل عنه أنه يلحق بالأبنية مشابهها
وما اتصل بها مما لا ينقل عادة كالأخصاص والأخشاب والمستدخلة في البناء ، والأجنحة
والرواش والأبواب المغلقة وأغلاقها والرفوف المستمرة والأوتاد المستدخلة في البناء ،
جواهر الكلام — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٢