فما في موضع من الخلاف من الحكم بالطهارة بهبوب الريح كالشمس ضعيف جدا ،
وإن كان ظاهره أو صريحه دعوى الاجماع عليه فيه ، لكنه موهون بالاجماعين السابقين
اللذين يشهد لهما التتبع لكلمات الأصحاب وما في السرائر من نسبة ذلك من الشيخ إلى
خلاف الاجماع ، وأنه مذهب الشافعي ، بل وبتصريحه نفسه في موضع آخر منه أيضا
بعدم طهارة ما يجف بغير الشمس ، بل ظاهره أو صريحه الاجماع عليه ، ولذا كان من
المحتمل قويا إرادته بالطهارة ما في المنتهى والمختلف زوال الأجزاء الملاقية للنجاسة بهبوب
الرياح لا جفافها أو غيره ، صونا لكلامه عن التنافي ، وإلا كان ضعيفا .
كضعف التمسك له باطلاق خبر ابن أبي عمير ( 1 ) وصحيحي علي بن جعفر ( 2 )
وخبره الآخر ( 3 ) المسؤول فيه عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول
ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلي فيهما إذا جفا ؟ فقال : نعم " كصحيح زرارة وحديد ( 4 )
المتقدم سابقا المشتمل على سؤالهما الصادق ( عليه السلام ) " عن السطح يصيبه البول أو
يبال عليه يصلى في ذلك المكان ، فقال : إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا
بأس إلا أن يتخذ مبالا " وبأصالة الطهارة وعموماتها بناء على عدم جريان استصحاب
النجاسة في مثله مما مدركها الاجماع المفقود في محل النزاع ، أو على ما سمعته سابقا
من الرياض .
ضرورة فساد الأخير بما عرفت ، كضرورة وجوب تقييد الخبر الأول
والصحيحين بما سمعت لو أريد من الصلاة فيها ما يشمل السجود ، على أنها قد اشتملت
هامش
( 1 ) المتقدم في الصحيفة 255 في التعليقة ( 1 )
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب النجاسات الحديث 3 والباب 30 الحديث 2
( 3 ) الوسائل الباب 30 من أبواب النجاسات الحديث 1
( 4 ) الوسائل الباب 29 من أبواب النجاسات الحديث 2