عليه أخبارنا ( 1 ) ولا علم هنا بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، فلا مخصص للأصالة
المزبورة ، بل في المعالم والذخيرة المناقشة في جريانه بالنسبة إلى نفس المتنجس فضلا عن
الملاقي وإن كانا معا ليسا بشئ عندنا كما مر غير مرة ، سيما الثانية ، إذ مرجعها إلى
إنكار حجية الاستصحاب في مثله المعلوم بطلانه في محله ، بل هو في خصوص المقام من
الواضحات ، لظهور الأدلة في بقاء ما ثبتت نجاسته أو طهارته إلى حصول مزيلهما شرعا ،
بل لا يعقل حصول أحدهما بدونه .
ودعوى تخصيص ذلك في البدن والثوب والآنية دون غيرها مما ثبت نجاسته
بالاجماع المعلوم انتفاؤه على الاستمرار في محل النزاع من أغرب الدعاوي ، بل لا يحتاج
ردها إلى تشمير ساعد وإن أطنب فيه في الحدائق .
وإلا الموثق ( 2 ) الذي قد عرفت البحث فيه ، وصحيح ابن بزيع ( 3 )
" سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء ؟
قال : كيف يطهر من غير ماء ؟ " الواجب طرحه أو حمله على إرادة طهارته بما بعد جفافه
بغيرها ، فإنه حينئذ لا بد من ماء ليجف بها ثانيا حتى يطهر ، كما صرح به بعضهم ، بل
في الحدائق الظاهر أنه المشهور ، وهو كذلك بناء على التحقيق من عموم طهارة الشمس
للبول وغيره مما لا يبقى جرمه ، أو على التقية من المحكي عن جمع من العامة ، لقصوره
من وجوه عديدة عن مقاومة ما مر من الأدلة المذكورة الظاهرة في المختار ، كظهور
الموثق منها وخبري الحضرمي وابن أبي عمير وأحد صحاح علي بن جعفر وأحد معقدي
إجماع الخلاف المؤيد بصريح الرضوي ، بل وغيره مما مر في عدم الفرق بين البول وغيره
من النجاسات المشابهة له بعدم بقاء الجرمية ، كما هو صريح المتن وجماعة من الأصحاب ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 37 من أبواب النجاسات
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب النجاسات الحديث 4 - 7
( 3 ) الوسائل الباب 29 من أبواب النجاسات الحديث 4 - 7