بل التأمل في الأدلة السابقة من الأخبار يورث القطع بتناولها لمثله ، ولذا صرح
بالطهارة فيه في جامع المقاصد والروض والروضة وغيرها ، لكن ينبغي تقييده بما لو كانت
النجاسة متصلة وسارية من الظاهر إلى الباطن وجفا بها معا ، لا ما إذا اختص الجفاف
بالظاهر ، فإنه يطهر هو حينئذ خاصة كما صرح به في كشف الغطاء ، ولا ما إذا كانت
مختصة بالباطن وجففته الشمس بالاشراق على الظاهر الطاهر ، فإنه لا يبعد عدم حصول
الطهارة له وإن كان شيئا واحدا ، كما عساه يلوح من الذخيرة بل وغيرها ، اقتصارا على
المتبادر المنساق من الأدلة ، بل خبر الحضرمي ظاهر في ذلك ، كما أنه ظاهر خصوصا
على روايته بلفظ " كل " في عموم الحكم بطهارة الشمس للأرض ونحوها .
بل * ( وكذا كل ما لا يمكن نقله كالنباتات والأبنية ) * ونحوها كما هو الأقوى
في النظر ، خلافا لما عن المهذب من النص على عدم طهارة غير البواري والحصر بها الذي
هو في غاية الضعف والغرابة ، لمخالفته عموم الخبر المذكور ، ونص صحيح زرارة السابق
على طهارة السطح والمكان الذي يصلى فيه ، وظهور صحيحة الآخر في السطح ، وموثق
عمار في الأرض ، بل لا أعرف خلافا من غيره في طهارة الأرض بها ، بل يمكن دعوى
تحصيل الاجماع على خلافه فيها فضلا عن محكية من غير واحد .
بل من الغريب نصه على طهارة الحصر بها إلحاقا لها بالبواري ، مع خلو الأخبار
عن التعرض لها ، وتركه الأرض المدلول عليها بما عرفت ، فلو عكس بأن ذكر الأرض
والبواري وترك الحصر كما عن النزهة كان أولى ، وإن كان لا خلاف يعرف أيضا
في طهارتها بها مما عدا النزهة ، بل هي من معقد إجماع الخلاف ونفي خلاف التنقيح ،
بل لعل مراده فيها بالبواري ما يشملها كالأخبار ، كما يشهد له ما في كشف اللثام
" إني لم أعرف في اللغة فرقا بين الحصير والبارية ، وفي الصحاح والديوان والمغرب أن
الحصير هو البارية " انتهى .