لا يورد فيه إلا ما يعمل به ، بل قد يظهر من التذكرة العمل بها في الجملة فإنه وإن صرح
بضعفها وأوجب تكرير الغسل لكنه قال : فإن تعسر عمل بمضمون الرواية دفعا للمشقة ،
ولعله لذلك كله نسب العفو عن ثوب الخصي بعد الغسل مرة في الذخيرة إلى جماعة
من الأصحاب .
إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الاعتراف بقصور الخبر عن إثبات الحكم
المذكور سندا بل ودلالة ، بل في الحدائق ما حاصله " أن الأظهر طرحه والرجوع إلى
الأصول وقواعد النجاسات من جهة إجمال المراد به ، لاحتماله بولية البلل المذكور فيه ،
فيراد بالأمر بالوضوء فيه حينئذ غسل الثوب مرتين من البول الخارج منه معتدلا ،
وبالنضح غسله من ذلك البلل ، فيكون من قبيل المربية حينئذ ، فيعتبر فيه ما تقدم فيها
من اتحاد الثوب ونحوه ، والظاهر بعده ، فإنه على هذا التقدير يكون من قبيل المسلوس
الذي حكمه وضع الخريطة ، واحتماله البلل المشتبه الذي لم يعلم كونه بولا ، فيكون الأمر
بالنضح فيه دفعا للنجاسة المحتملة على نحو ما سمعته سابقا من المقامات التي يستحب ذلك
له ، بل يحتمل الأمر بالنضح فيه إرادة رطوبة الثوب ، ليتمكن من جعل استناد البلل
إليه ، فيكون من الحيل الشرعية التي سبق نظيرها " .
وإن كان جميع ما ذكره كما ترى خصوصا بعض ما ذكره أولا ، فإنه واضح
الفساد كوضوح فساد الاستناد إلى الحرج ممن عرفت في إثبات الحكم المذكور ، ضرورة
عدم صلاحيته لاثبات خصوص الحكم المزبور ، إذ أقصاه رفع التكليف المستلزم للحرج
لا إثبات قسم آخر خاص منه مع تعدد أفراد ما يندفع به الحرج ، اللهم إلا أن يقال :
إنه بعد أن يرتفع التكليف بتكرر الإزالة للحرج يدور الحكم بين السقوط بالمرة والمسلوس
جواهر الكلام — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٠