له وللنهار كالعكس ، مع إمكان دعوى ظهور النص والفتوى في تعيينه باليوم ، وإن
كان لا يخلو من بحث .
نعم قضية إطلاقهما تخييرها أي ساعة منه شاءت كما صرح به غير واحد ، لكن
في جامع المقاصد " أن الظاهر اعتبار كون الغسل في وقت الصلاة ، لأن الأمر بالغسل
يقتضي الوجوب ، ولا وجوب في غير وقت الصلاة ، ولو جعلته آخر النهار كان أولى
لتصلي فيه أربع صلوات " إلى آخره . وتبعه في اللوامع ، بل في التذكرة احتمال وجوب
تأخيره مع تأخير الظهرين ، لتمكنها حينئذ من جمع أربع صلوات في طهارة ، فهو أولى من
تقديمه للصبح خاصة ، وإن كان هذا الاحتمال ضعيفا جدا ، لعدم صلاحية التعليل المذكور
مقيدا لاطلاق النص والفتوى .
نعم يمكن جعله وجها للأولوية والرجحان لا على جهة الوجوب كما سمعت التصريح
به في جامع المقاصد ، وتبعه الشهيد الثاني في روضه ، والفاضل الهندي في كشفه وغيرهما ،
وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : * ( وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام
صلاة الظهر كان حسنا ) * بل لم يعض في المنتهى عليه بضرس قاطع مع التسامح في دليل
الاستحباب ، فقال : ولو قيل باستحباب جعل الغسل آخر النهار لتوقع الصلوات الأربع
في الطهارة كان حسنا كضعف ما تقدم في جامع المقاصد من اعتبار كون الغسل في وقت
صلاة للتعليل السابق ، لإمكان منع ظهور مثل هذا الأمر هنا ، خصوصا إذا كان بالعبارة
المذكورة في إرادة الوجوب الشرعي ، بل الظاهر منه إرادة حكم وضعي ، وهو توقف
الصحة على الغسل في كل يوم مرة ، وإن سلم فلا دلالة فيه على عدم اعتبار الغسل وعدم
صلاحيته مقدمة ولو وقع قبل وقت الوجوب ، إذ الأمر الظاهر في الوجوب لا يصلح
لتخصيص مقدمية مثل هذا الغسل المستفادة من إطلاق متعلق الأمر المذكور بما بعد
الوقت على معنى عدم اعتباره لو وقع قبله ، ضرورة عدم استلزام اختصاص الحكم