الموضوع التي لا يجب إزالتها ، كما لو وجد على ساتره رطوبة لا يعلم كونها من مأكول
اللحم أو لا ، بل هو كاشتباه الدم بين المعفو عنه من دم ذي النفس وغيره كالدماء الثلاثة
المصرح في الدروس واللوامع كما عن الموجز وشرحه وغيرهما بالعفو عنه ، وإطلاق أدلة
الإزالة بعد العلم بتقييدها المنوع لها لا وجه للتمسك بها فيما لم يعلم أنه من موضوعها ،
إذ الأمر آل بعد تخصيص الأدلة والجمع بينهما إلى وجوب إزالة الثلاثة مطلقا بخلاف
غيرها ، وإلى إزالة قدر الدرهم فما زاد دون الأقل ، فمتى لم يعلم كونه من الثلاثة ولا
زائدا على الدرهم لم يعلم دخوله في أحد الاطلاقين ، فمرجعه حينئذ الضوابط الأخر .
ودعوى أن فائدة العموم وإن خص دخول المشتبه حتى يعلم أنه من الخاص
فيفرق حينئذ بين المشتبه من الدرهم وبين المشتبه بأحد الثلاثة ، فيحكم بالعفو في الثاني
حتى يعلم أنه من الثلاثة ، لاطلاق أدلة العفو ، دون الأول حتى يعلم أنه درهم ، لاطلاق
أدلة الإزالة خالية عن الشاهد ، بل لعل التأمل في أمثالها من الخطابات يشهد بخلافها .
نعم هو مسلم عند اشتباه أصل التخصيص لا بعد العلم به والشك في أفراد
المخصص بالكسر ، إذ لا ريب في ظهور التخصيص بثبوت نقيض وصف الخاص للعام ،
فهو خاص حينئذ ولا مدخلية للعلم في مفاهيم الألفاظ ، فتأمل جيدا ، والله أعلم
نعم لو علم أنه دم حيض لم يعف عن قليله وكثيره بلا خلاف كما في السرائر ،
بل إجماعا صريحا وظاهرا في غيرها ، ولعله كذلك ما يشهد له التتبع ، لاطلاق الأمر
بالتطهير من النجاسات والدم ، بل وخصوص أمر النبي صلى الله عليه وآله والصادق
( عليه السلام ) الحائض بغسل ثوبها منه ، ففي النبوي ( 1 ) المروي في كتب فروع
الأصحاب دون أصولهم ، بل في الحدائق الظاهر أنه من طريق العامة ، إلى آخره .
وإن كان لا يقدح فيه مثل ذلك في المقام بعد الانجبار ، قال صلى الله عليه وآله لأسماء : " حتيه ثم اقرصيه
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 5 ص 128 الرقم 2643