غير معلومة ، إذ لا دلالة في الوزن عليها مع اختلاف الأصحاب بالنسبة إلى ذلك ،
ففي السرائر ما سمعته من مشاهدته ، وعن الحسن بن أبي عقيل ما تقدم من اعتبار سعة
الدينار ، بل لا تعرض في كلامه الدرهم ، كما أن ما حكي عن أبي علي من التقدير بعقد
إبهام الأعلى لا تعرض فيه أيضا للبغلي وإن ذكر الدرهم مقدار سعته بما سمعت .
ومن هنا جعلهما في المعتبر مقابلين للقول بالدرهم البغلي ، لكنه قال : والكل
متقارب ، والتفسير الأول أشهر مريدا به البغلي ، وإن كان قد يرد عليه بأنه ليس في
كلامهما ما ينافي إرادة تقدير سعة البغلي .
وقال في الروض بعد أن حكى تفسيري البغلي وما شاهده ابن إدريس قال :
" وشهادته في قدره مسموعة ، وقدر أيضا بعقد الابهام العليا ، وهو قريب من أخمص
الكف ، وقدر بعقدة الوسطى ، والظاهر أنه لا تناقض بين هذه التقديرات ، لجواز
اختلاف أفراد الدرهم من الضارب الواحد كما هو الواقع ، وإخبار كل واحد عن
فرد رآه " انتهى .
لكنه مع الاغضاء عما فيه لا يرفع الاجمال باعتبار اختلاف أفراد المتواطئ إلا
أن يراد العفو عن أوسعها مثلا ، ولا قرينة عليه ، واحتمال عدم الاحتياج إليه باطلاق
الدرهم الشامل لا يخلو من وجه ، لكنه قد يمنع أصل الدعوى بظهور الإحالة على إطلاق
قدر الدرهم في عدم الاختلاف ، ومضافا إلى ما عن ولده من الاعتراض عليه أيضا بأنه
" إنما يتم لو لم يكن في التفسير اختلاف ، وإلا فمن الجائز استناد الاختلاف في التقدير
إلى الاختلاف في التفسير إلى أن قال : والعجب من جماعة من الأصحاب أنهم بعد
اعترافهم بوقوع الاختلاف هنا قالوا : إن شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة مريدين
بذلك الاعتماد على التقدير الذي ذكره ، وكيف يستقيم ذلك وفرض كون كلامه شهادة
مقتض لتوقف الحكم بمضمونها على التعدد ، كما هو شأن الشهادة ، ومع التنزل فهو
مبني على تفسيره " .
جواهر الكلام — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٧