وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح ، لأن الدراهم
البغلية كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وقبل الكوفة " انتهى .
وفي آخر كلامه ما عرفت ، إلا أن يريد قدم التسمية أيضا كما سمعته فيما سبق ،
لكنه قد ينافيه ما ذكره أولا ، بل وغيره في وجه التسمية من النسبة إلى قرية بالجامعين
أو متصلة به الذي قد يؤيده ضبط غير واحد له بفتح الغين وتشديد اللام ، بل في المدارك
نسبة ذلك إلى المتأخرين ، كما عن المهذب أنه الذي سمع من الشيوخ مع الرد فيه على ما
في الذكرى بأن اتباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتباع ابن دريد ، اللهم إلا أن يقال
كما في الحدائق : إن هذه القرية يمكن أن تكون في زمن النبي صلى الله عليه وآله
وقبله ، لأن بابل وما قرب منها من البلدان القديمة ، وبقاء تلك الدراهم إلى زمن ابن
إدريس لا يدل على المعاملة بها ، نعم تبقى المنافاة في سبب النسبة والتسمية بين ما ذكره
وبين ما تقدم من الذكرى ، وهو سهل لا يترتب عليه حكم شرعي .
هذا كله لكن قد يقال : إنه وإن ثبت من جميع كما ذكرت إرادة البغلي من
الدرهم في النص والفتوى أي الوافي الذي وزنه درهم إسلامي وثلث ، إلا أنه لا يرفع
الاجمال المقتضي للاقتصار على المتيقن معه ، إذ المفيد لرفع ذلك بيان سعته لا وزنه ،
لكون المدار عليها لا عليه ، كما صرح به في كشف اللثام وغيره ، بل هو ظاهر كثير
من الأصحاب حتى معاقد الاجماعات ، كاجماع المرتضى والمصنف في المعتبر والعلامة في
المختلف وغيرهم ، بل في اللوامع نفي الخلاف عنه بالخصوص ، وبذلك تتم دلالة الأخبار
وإن أطلق فيها العفو عن قدر الدرهم ، وإن كان لولاه لأمكن دعوى ظهورها في إرادة
الوزن أو هو مع السعة ، بل قد يؤيده تعرض كثير من الأصحاب لضبط الوزن هنا
دون المساحة .
لكن قد عرفت ظهور اتفاق الأصحاب على إرادة السعة خاصة ، والفرض أنها
جواهر الكلام — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٦