الانتصار والخلاف ، وظاهر إجماع كشف الحق .
فلا يقدح بعد ذلك اختصاص ما ورد ( 1 ) من الأخبار هنا في الثوب ، سيما مع
كون ذلك في أسئلتها ، بل قد يظهر من التأمل في أجوبتها إرادة بيان قاعدة لا تختص
به ، وأنه من باب المثال ، خصوصا حسن ابن مسلم ( 2 ) بل لعله من العام الذي لا يخصه
مورده من السؤال ، مضافا إلى خبر المثنى بن عبد السلام ( 3 ) قال : " قلت للصادق
( عليه السلام ) : إني حككت جلدي فخرج منه دم ، فقال : إن اجتمع قدر حمصة فاغسله ،
وإلا فلا " لوجوب تنزيله على وزن حمصة يساوي سعة الدرهم ، وإلا كان من الشواذ
المتروكة حتى لو حمل الأمر فيه على الندب ، إذ لم نعثر على مصرح باختصاصه فيه ، على
أنه لو حمل عليه كان دالا في الجملة على المطلوب ، خصوصا مع ضميمة عدم القول بالفصل ،
بل به يتم الاستدلال أيضا على تقدير إرادة سعة الحمصة ، وإن وجب حينئذ طرح
منطوق الشرط الأول فيه : والأوضح ما ذكرناه أولا ، وقصور سنده منجبر بما عرفت ،
بل ودلالته لو سلم المناقشة فيهما بزيادة وزنها عن سعته لو أشيع في البدن أو الثوب بكثير ،
بل في الرياض احتمال قراءتها بالخاء المعجمة ، وهو سعة ما انخفض من راحة الكف ،
كما عن بعض الأجلة تقدير الدرهم به سعة ، لكن قال : إنه يتوقف على القرينة لهذه
النسخة ، وهي مفقودة .
قلت : بل لم نعرف من حكى هذه النسخة غيره ، بل لعلها لا توافق اللغة ،
فالعمدة حينئذ في الحكم المذكور ما عرفت ، فما عساه يظهر من الرياض تبعا للحدائق بل
وكشف اللثام من الغمز عليه والدغدغة فيه في غير محله قطعا ، كالتردد في أصل العفو
عن المقدار المخصوص حتى في الثوب ، أو الميل إلى العدم من المحكي عن الحسن ، حيث
قال : " إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلى فيه ثم رآه بعد الصلاة وكان الدم على قدر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب النجاسات الحديث 0 - 6 - 5
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب النجاسات الحديث 0 - 6 - 5
( 3 ) الوسائل الباب 20 من أبواب النجاسات الحديث 0 - 6 - 5