وثيابه ، فيمسحه حينئذ إزالة له وتخفيفا للنجاسة عن نفسه ، وإن كان لا يخلو من نظر .
لكن الانصاف أن القول بالعفو مع التعدي أيضا إلى ما يتعارف من تعدي
غير المتحفظ عن تعديه وإن لم يكن من محال الضرورة لا يخلو من قوة ، لاطلاق الأدلة
وخلوها عن الأمر بالتحفظ عنه ، بل ظاهرها التوسعة في أمره .
نعم لا يعفى عنه إذا لم يكن كذلك ، كما إذا تعمد وضعه من الرأس في القدم
مثلا ، بل لعل ذلك هو مراد المنتهى وإن بعد ، كاحتمال رجوع تفصيل الحدائق إليه ،
أو ما يقرب منه بالعفو عنه إذا تعدى الدم بنفسه إلى سائر أجزاء البدن أو الثوب الطاهر
وعدمه إذا عداه المكلف بنفسه ، وإن وضع يده على دم الجرح أو طرف ثوبه الطاهر
عليه ، لكنه أشكل الثاني بظهور موثقة عمار في العفو عنه أيضا ، ثم احتمل حملها على
ما ذكرنا ، وقال فالتفصيل حينئذ لا يخلو من قوة ، انتهى .
وكذا لا يبعد القول بالعفو عما تنجس به من الأمور التي يندر انفكاكها غالبا
كالعرق ونحوه وإن كانت نجسة كالدم ، لخلو الأدلة عن التحرز عنها ، بل ظهورها في
العفو عن القيح المتنجس به ، بل في الذخيرة أنه يمكن استفادته مطلقا من الروايات ،
ولما في الاجتناب عنها من المشقة والحرج المنافي لحكمة العفو عن هذا الدم ، ولعدم زيادة
الفرع على الأصل ، إذ لا ريب في أن معنى نجاسة المتنجس بملاقاة النجس هو سريان
حكم النجس المباشر إليه ، والفرض أنه معفو عنه .
ومن هنا أطلق في الذكرى قوة العفو عن مائع تنجس به ، وفي المدارك أنه
أظهر ، ولم يفرقا بين نادر الانفكاك وغيره ، وربما يؤيده اتفاق مجاورة الجروح والقروح
للأمكنة التي لا تستغني عن مباشرة الماء ونحوه ، فما في المنتهى من الاقتصار في العفو
على خصوص الدم لأنه المتيقن لا يخلو من نظر بل منع في نادر الانفكاك .
نعم لو باشر هذا الدم نجاسة أخرى ولو دما بل ولو دم قرح لكن من شخص
جواهر الكلام — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٦