يكن دائم الادماء من السائل ، بل صرح غير واحد من الأصحاب بأن مفهوم " إن "
الوصلية فيه ظاهر في المختار ، وإن أمكن خدشه بأنه بعد تنزيل الجواب على السؤال كما هو
قضية استتار الضمير فيه يكون مفهومها حينئذ إباحة الصلاة في غير السائل من دم القروح
التي لا زالت تدمي ، وهو لا ينافي إلا من اعتبر السيلان دون غيره كالمصنف ونحوه ،
اللهم إلا أن يقال بلزوم السيلان لعدم الانقطاع والرقي ، بل قد عرفت اتحاد مراد
الجميع بنحو ذلك .
نعم هو على كل حال مناف لاعتبار مشقة التحرز مع ذلك ، إلا أن يدعي بل
هو الظاهر لزومها لدوام الادماء ، بل تعذر التحرز معه بالنسبة للبدن واضح ، وإن ظهر
من المعاصر في الرياض إمكان انفكاك المشقة عن عدم الانقطاع ، ولذا لم يستبعد قوة
وجوب الإزالة مع عدم الانقطاع إذا لم تكن مشقة وهو مع ما فيه مما عرفت إلا أن
يريد به بالنسبة للثوب مناف لا طلاق النصوص السابقة .
ودعوى ظهورها في العفو في صورة حصول المشقة خاصة لا شاهد لها إلا موثق
سماعة ( 1 ) " سألته عن الرجل به القروح والجروح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل
دمه ، قال : يصلي ولا يغسل ثوبه إلا كل يوم مرة ، فإنه لا يستطيع أن يغلس ثوبه
كل ساعة " والمروي ( 2 ) في مستطرفات السرائر من نوادر البزنطي قال : " قال : إن
صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في
اليوم أكثر من مرة " وهما مع إضمارهما بل في كشف اللثام إسناد الثاني إلى قول
البزنطي في نوادره قاصران عن معارضة ما تقدم من وجوه ، سيما مع انحصار دلالتهما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب النجاسات الحديث 2
( 2 ) البحار ج 18 ص 20