الصادق ( عليه السلام ) عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أيتوضأ
من ذلك الماء ، قال : لا بأس " وهو مع أنه قاصر عن المقاومة إنما يتم لو كان الإشارة
إلى الماء الذي استقي وكان قليلا وقد لاقاه الحبل ، والكل ممنوع .
ومن العجيب دعوى المرتضى في الكتاب المذكور عدم شمول اسم الكلب
والخنزير لذلك ، وأعجب منه نسبة الطهارة فيه إلى أصحابنا ، بل ادعى الاجماع عليه ،
مع أنا لم نقف على موافق له فيه منا ممن تقدمه بل ومن تأخر عنه ، نعم هو حكى القول
به عن أبي حنيفة وأصحابه ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في منظومته حيث قال : بعد
ذكره ما لا تحله الحياة من طاهر العين :
فإن يكن من نجس فهو نجس * كأصله ، والقول بالطهر درس . . الخ -
إذ هو كذلك مندرس لا يقدح في تحصيل الاجماع كاندراس المحكي من قوله في شرح
الرسالة والمصباح وظاهر الجمل باستحباب الغسل من مس الميت ولذا لم يشر المصنف إليه .
فقال : * ( ويجب الغسل ) * بالضم * ( على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره وبعد
برده ) * وإن أشار إليه غيره ، بل قد يظهر من بعضهم وجود موافق منا له على ذلك ،
كما أنه ربما يظهر التوقف والتردد من الوسيلة والمراسم ، إلا أنه قد استقر المذهب الآن
على خلافه ، بل وقبل ذلك ، ولذا حكى الشيخ في جنائز الخلاف وغيره الاجماع على
الوجوب من غير اعتداد به ، وهو الحجة بعد الأخبار ( 1 ) الصحيحة الصريحة وغيرها
المستفيضة بل المتواترة فيه ، ولذا عمل بها من لم يقل بحجية أخبار الآحاد ، وقد مر
عليك فيما مضى ويمر عليك فيما يأتي بعضها .
على أنه ليس في مقابلها سوى الأصل الذي لا يصلح لمعارضة شئ منها ، كمفهوم
حصر الناقض بغيره في بعض المعتبرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء