في الحكم بطهارة اللبن بين كونه من ميتة حيوان قابل للتذكية وعدمه كالمرأة ونحوها مع
فرض طهارة الحيوان ، فما عساه يظهر من المنتهى " أن محل النزاع في الأول ، وإلا فالثاني
لا إشكال في نجاسته " ليس في محله ، مع أن كلامه ليس صريحا في ذلك وإن اقتصر في
التعرض للأول خاصة ، كمعقد إجماع الغنية ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، لامكان
دعوى تبادر الأخبار السابقة في الأول وإن كان واضح المنع بقرينة الاشتراك في غيره
من الشعر ونحوه .
فالظاهر حينئذ أنه لا فرق بين أفراد الحيوان في ذلك وفي جميع ما تقدم من
الأجزاء التي لا تحلها الحياة * ( إلا أن يكون عينه نجسة كالكلب والخنزير والكافر ) *
فإنه لا يستثنى منه شئ منها * ( على الأظهر ) * الأشهر ، بل المشهور شهرة كادت تكون
إجماعا ، بل هي كذلك إذ لم نجد بل ولم يحك فيه خلاف من أحد إلا من المرتضى في
الناصريات ، فحكم بطهارة شعر الكلب والخنزير فيها ، بل ظاهره ذلك في كل ما لا تحل
الحياة منه ، وإلا ما عساه يظهر من المدارك من الميل إلى طهارة ما لا تحله الحياة من
خصوص الكافر ، وهما غير قادحين في الاجماع المنقول فضلا عن المحصل .
على أنه لا مستند لهما سوى الحمل على الميتة من الطاهر ، وهو قياس بل مع الفارق ،
وسوى الأصل والعموم المقطوعين بسائر ما دل على نجاسة الثلاثة ، لشمول اسم كل
واحد للجملة الشاملة له ، بل فيها ما هو كالصريح في خصوص نجاسة شعر الأولين لغلبة
الإصابة به ، بل هو صريح في الثاني ، كخبر سليمان الإسكاف ( 1 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شعر الخنزير يخرز به ، قال : لا بأس ولكن يغسل يده
إذا أراد أن يصلي " ونحوه خبرا برد الإسكاف ( 2 ) وسوى صحيح زرارة ( 3 ) " سأل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 65 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 65 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 و 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 2