ومن غسل الميت وغسل الجمعة - ثم عد باقي الأغسال ، وقال - : الفرض من تلك
غسل الجناية ، والواجب غسل الميت وغسل الاحرام ، والباقي سنة " إلى آخره .
ولأنه لو وجب لكان إما لنفسه أو لغيره ، والأول باطل عند الخصم ، والثاني
لا دلالة في شئ من النصوص عليه ، بل في المكاتبة السابقة ما يشعر بعدمه .
والكل كما ترى لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتضدة بعمل الأصحاب قديما
وحديثا ، على أنه لا دلالة في الأول ، لاحتمال بل ظهور عدم إرادة خصوص الندب من
السنة ، وإلا لاستلزم استحباب ما علم وجوبه بالاجماع وغيره من غسل الحيض وغيره ،
والثاني لعدم رجحان مجازية خصوص الندب هنا على مجازية القدر المشترك ، والثالث
لمنع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم ، فإن إقران المندوب بالواجب خصوصا في
الأخبار الجامعة للأغسال كثير شائع ، والمراد بالفرض منها الثابت بالكتاب ، فلا يدل
على ندبية غير الجنابة ، والرابع لحمل المس فيه قبل البرد ، لشهادة الحال ، بل مر عند البحث
على نجاسة ميتة الآدمي من المكاتبة ( 1 ) أيضا للقائم ( عليه السلام ) ما يعين ذلك ، فلاحظ .
والخامس لاحتمال إرادة جريان السنة في الغسل من مس الطاهرين كالشهداء
والمعصومين ( عليهم السلام ) أو إرادة الواجب منها ، بل ربما احتمل عود الضمير فيه إلى
غسل الميت ، فيخرج عن المقام .
والسادس لعدم حجيته عندنا ، بل وعند غيرنا أيضا هنا ، لضعف سندها ،
ومتروكية ظاهرها من وجوب غسل الاحرام واختصاص الوجوب بالجنابة .
والسابع باختيار الشق الثاني ، ومنع خلو الأخبار عن الدلالة على اشتراط شئ
بهذا الغسل أولا ، ومنع دلالة الخلو على ذلك أيضا ثانيا بعد إمكان ثبوته من الاجماع
أو إجماع القائلين بالوجوب ، وقد تقدم في أول الكتاب ما يفي بذلك ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس - الحديث 5