حيث قال : هكذا وجد هذا الحديث في نسخ الكافي والتهذيب والاستبصار ، وكأنه
سقط منه شئ ، قلت : ولعله لحذف الخبر فيه ، ومع ذلك فهو عام يجب الخروج عنه
بتلك الأدلة كالقاعدة وعموم النهي لم سلم شمول الأخير لما نحن فيه .
فظهر لك بحمد الله تعين القول بالطهارة وأنه لا استبعاد في ذلك على الشارع
وإن أطال الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في مبعداته ، إلا أنها ليست بتلك المكانة ،
خلافا لابن إدريس والعلامة والمحقق الثاني وغيرهم من الحكم بالنجاسة ، ولعله ظاهر
الكتاب فيما يأتي ، بل في المنتهى وجامع المقاصد أنه المشهور ، والسرائر أنه نجس
بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا ، لأنه مائع في ميتة ملامس لها ، قال : وما
أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب لا يعضدها كتاب ولا سنة
مقطوع بها ولا إجماع .
ولا يخفى عليك ما في دعوى الشهرة فضلا عن نفي الخلاف ، كما لا يخفى
عليك ما في نسبة رواية الطهارة للشذوذ ، ولقد أجاد اليوسفي في كشف الرموز حيث
قال بعد أن حكى عن الحلي ما سمعت : " والدعوى محرفة ، وفي الاستدلال ضعف ،
أما الأول فلأن الشيخين مخالفوه ، والمرتضى وأتباعه غير ناطقين به ، فما أعرف من
بقي معه من المحصلين ، وأما الثاني فلأنا نمنع أن كل مائع لاقى الميتة على أي وجه كان
فقد نجس " انتهى .
قلت : على أنه من العجيب من مثله استبعاد هذا الحكم هنا مع قوله بعدم تعدي
نجاسة ما ينجس بملاقاة الميتة ، بل لعل قوله هنا بنجاسة اللبن الظاهر في التعدي ينافيه ،
لكن يهون الخطب أن حكمه على الظاهر بعدم التعدي إنما هو في خصوص الانسان
لا مطلق الميتة .
ثم إن قضية إطلاق كثير من النصوص السابقة ككثير من الفتاوى عدم الفرق