بعد الغسل مما لا ينبغي التأمل فيها بعد إطلاق الأدلة السابقة وخصوص البعض ، فما عن
الشيخ في النهاية من تخصيص طهارة الصوف والشعر والريش والوبر بالجز خاصة غريب ،
أو ينزل على إرادة عدم الانتفاع بالمقلوع حتى يغسل موضع الاتصال منه ، ولذا لم يعرف
حكاية خلافه هنا ، إلا أنه يأباه ما ذكره بعضهم له من التعليل بأن أصولها المتصلة باللحم
من جملة أجزائه ، وإنما تكون استحالته إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه .
وفيه - مع إمكان منعه أولا ، وعدم قادحيته بعد التسليم لصدق اسم الشعر
ونحوه حينئذ ثانيا ، واختصاصه بالأصول ثالثا - أنه اجتهاد في مقابلة النص .
ومن العجيب ما في شرح الدروس أن الأحوط غسل الجميع في المأخوذ قلعا
لا موضع الاتصال خاصة ، بل وكذا المأخوذ جزا لاطلاق حسنة حريز المتقدمة ، وفيه
أنه لا وجه له بعد الاتفاق والنصوص على طهارة المذكورات ، وحسنة حريز يراد منها
موضع الاتصال قطعا ، واحتمال إرادته الخروج من شبهة خلاف الشيخ يدفعه أن الاحتياط
لذلك يقضي بترك المقلوع خاصة رأسا ، لا تطهيره بالغسل .
وكذا لا وجه للاحتياط في اجتناب خصوص العظم من الميتة من جهة المناقشة
في كونه مما لا تحله الحياة ، لقوله تعالى ( 1 ) : " من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها
الذي أنشأها أول مرة " إذ هي اجتهاد في مقابلة النص والاجماع ، ولعل المراد باحيائها
في الآية إحياء الشخص المشتمل عليها ، لأنه المراد من العظام ، هذا .
وقد اشتملت النصوص ( 2 ) والفتاوى على طهارة غير المذكورات أيضا من الميتة
كالبيض والإنفحة واللبن ، بل الأول من معقد إجماع كشف اللثام ونفي الخلاف في
المدارك وغيرها ، لكن مع التقييد فيهما باكتسائه القشر الأعلى الصلب .
هامش
( 1 ) سورة يس - الآية 78
( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة