و ( منها ) ما سمعته سابقا فيما لا نفس له وتسمعه فيما يأتي إن شاء الله كالصحيح ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) " اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب
والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي ، وإن أخذته منه بعد أن يموت
فاغسله وصل فيه " الحديث . وغيره ، وهو دال على المطلوب من وجهين .
واحتمال المناقشة في كل واحد من هذه الأخبار بالسند أو الدلالة بعدم العموم
فيها للميتة والمائعات ، وعدم دلالة النهي عن الأكل ونحوه على النجاسة مما لا ينبغي أن
يصغي إليها ، خصوصا بعد ما عرفته من اتفاق الأصحاب عليه ، بل لعله من ضروريات
المذهب بل الدين .
فمن العجيب ما في المدارك حيث قال بعد أن ذكر دليل النجاسة مما في المنتهى
بأن تحريم ما ليس بمحرم ولا فيه ضرر كالسم يدل على النجاسة ، وقال : إن فيه منعا
ظاهرا ، ومن الأخبار المتضمنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه ، وقال : إنه لا صراحة
فيه بالنجاسة ، والصحيح الذي ذكرناه آخرا ، وقال : إن الأمر فيه بالغسل لا يتعين
كونه للنجاسة ، بل محتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلقة من الجلد المانعة من الصلاة
فيه ، كما يشعر به قوله ( ع ) : " وصل فيه " وبالجملة فالروايات متظافرة بتحريم الصلاة في جلد
الميتة ، بل الانتفاع به مطلقا ، أما نجاسته فلم أقف فيها على نص يعتد به ، مع أن ابن
بابويه روى في أوائل الفقيه مرسلا ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه سئل عن
جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ قال : لا بأس بأن تجعل فيها
ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتوضأ منه واشرب ، ولكن لا تصل فيه " وذكر
قبل ذلك من غير فصل يعتد به أنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 5