يقع فيه " إلا أنه أيضا محمول على شدة الكراهة لما فيه من السمية كما تقدم البحث
فيه في الأسئار .
وكيف كان فلا ينبغي التأمل في شئ من أفراد تلك الكلية بعد ما عرفت ،
نعم ربما يتأمل في اندراج الحية فيها وعدمه للتأمل في أنها من ذوات الأنفس السائلة
كما هو صريح المعتبر والمنتهى ، بل عن بعضهم نسبته إلى المعروف بين الأصحاب ،
ويقتضيه ما عن المبسوط أن الأفاعي إذا قتلت نجست إجماعا ، أو أنها ليست منها كما
لعله مال إليه في جامع المقاصد والروضة ، بل في المدارك أن المتأخرين استبعدوا وجود
النفس لها ، قلت : إرجاع الأمر إلى الاختبار هو اللائق ، وقبله يجري البحث السابق
في الغائط والبول ، فلاحظ وتأمل .
وأما ذو النفس السائلة فميتة غير الآدمي منه نجسة إجماعا محصلا ومنقولا في
الغنية والمعتبر والمنتهى والذكرى وكشف اللثام والروض وعن نهاية الإحكام والتذكرة
وكشف الالتباس وغيرها ، بل في المعتبر والمنتهى أنه إجماع علماء الاسلام ، كما أن
ظاهر الغنية أو صريحها نفي الخلاف بينهم فيه ، وظاهر الجميع هنا عدم الفرق بين المائي
وغيره ، وهو كذلك ، لاطلاق معاقد الاجماعات أو عمومها كغيرها من الأدلة
التي ستسمعها .
فما عن ظاهر الخلاف من طهارة ميتة الحيوان المائي مطلقا ضعيف ، مع أنه يجوز
كما في كشف اللثام وغيره إرادته الغالب من انتفاء النفس عنه ، وإلا فعن التذكرة " أن
ميتة ذي النفس من المائي نجسة عندنا " انتهى . كما أن مراد الجميع أيضا عدا المنتهى
من الميتة ما يشمل الجلد قطعا ، بل والمنتهى وإن قال فيه : " إنه حكي عن الزهري عدم نجاسة
جلد الميتة " لكنه صرح قبل ذلك بنجاسته عندنا ، ثم قال : وهو قول عامة العلماء كما
جواهر الكلام — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٦