احتمل فيه كالفقيه أن ذلك لعدم تعدي نجاسة الجلد لا لعدم نجاسته .
وعلى كل حال فلا ريب في بطلانه ، وكيف لا وقد أنكر جميع الأصحاب على
ابن الجنيد حيث قال بطهارة جلد ما كان طاهرا حال الحياة من الميتة بالدبغ ، مع موافقته
في أصل النجاسة ، بل في الانتصار والخلاف والغنية والذكرى وكشف اللثام وعن
الناصريات ونهاية الإحكام وكشف الحق وغيرها الاجماع على خلافه ، بل في شرح
المفاتيح للأستاذ أنه من ضروريات المذهب كحرمة القياس ، كما في الذكرى وعن التذكرة
أن الأخبار به متواترة .
قلت : لعله أشار بذلك إلى ما دل على النهي عن الانتفاع بشئ من الميتة .
( منها ) مكاتبة الجرجاني ( 1 ) إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) " يسأله عن جلود
الميتة التي يؤكل لحمها إن ذكي ، فكتب لا ينتفع من الميتة بشئ باهاب ولا عصب " .
والصحيح عن علي بن المغيرة ( 2 ) قال : " قلت للصادق ( عليه السلام ) : جعلت
فداك الميتة ينتفع بشئ منها ، فقال : لا ، قلت : بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مر بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ،
قال : تلك الشاة لسوادة بنت رفعة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكانت شاة
مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ما كان لأهلها إن لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي تذكى " .
وموثق أبي مريم ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السخلة التي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 وهو عن علي بن أبي المغيرة وفيه " لسودة بنت زمعة " بدل " لسوادة بنت رفعة "
( 3 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب النجاسات - الحديث 5