أنه في الخلاف والانتصار وعن الناصريات ونهاية الإحكام وغيرها الاجماع عليه أيضا ،
وكيف كان فهو بقسميه الحجة في نجاسة الميتة حتى الجلد .
مضافا إلى ما يمكن دعواه من التواتر معنى الحاصل بملاحظة ما ورد ( 1 ) من
الأمر بنزح البئر في الأخبار الكثيرة لموت الدابة والفأرة والطير والحمامة والحمار والثور
والجمل والسنور والدجاجة في البئر ، قيل : ولا ينافيه طهارة البئر عندنا ، لأن ذلك إنما
هو لعدم انفعالها بالنجاسة ، لا لعدم نجاسة تلك الأعيان ، وإلا فلا خلاف في النجاسة
بها مع التغير .
قلت : مع أنه قد يقال : إن الأمر بالنزح دال على نجاسة سببه وإن قلنا باستحبابه
باعتبار استقراء أكثر موارد ما أمر به له ، وعدم ثبوت مشروعيته حتى من القائلين
بنجاسة البئر لشئ من المستقذرات الطاهرة كالصديد ونحوه مما لم يرد فيه نص بالنزح
له ، ولا ينافيه ورود الأمر به لاغتسال الجنب وموت بعض ما لا نفس له سائلة ونحوها
مما علم طهارته ، إذ هو بعد تسليم العمل به لا ينافي حصول الظن الناشئ من تلك الغلبة ،
اللهم إلا أن يمنع حجية مثل هذا الظن .
وما ورد أيضا من الأمر في الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا بالقاء ما مات فيه
الفأرة ونحوها من المرق ، والاستصباح خاصة بالزيت والسمن ونحوهما إذا كان مائعا ،
وإلا فيلقى الفأرة مثلا وما يليها ، كقول الباقر ( عليه السلام ) في الصحيح ( 2 ) أو الحسن :
" إذا وقعت الفأرة في سمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن
كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك " والصادق ( عليه السلام ) في
خبر السكوني ( 3 ) : " إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 و 17 و 18 و 19 - من أبواب الماء المطلق
( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .