مني غير ذي النفس ، كل ذا مع إمكان منع صدق اسم المني عليه ، سيما بعد ما سمعته
عن القاموس والصحاح ، وإن قلنا إن مرادهما التمثيل ، إلا أنه ليس ذا من أمثال
ما ذكراه ، فلعل التردد فيه حينئذ من المصنف هنا والمعتبر في غير محله .
كما أنه لا ينبغي الشك في طهارة سائر ما يخرج من الحيوان من المذي والوذي
والودي والقيح وجميع الرطوبات وغيرها عدا الثلاثة والدم بلا خلاف معتد به في غير
الأول ، بل يستفاد من حصر الأصحاب النجاسات في غيرها الاجماع عليه ، للأصل
المقرر بوجوه ، والعمومات ، وخصوص الصحيح ( 1 ) في بلل الفرج ، بل والأول أيضا
لذلك ، وللأخبار المستفيضة ( 2 ) حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة الدالة بأنواع الدلالة
من نفي البأس ، وأنه لا يغسل منه الثوب ، وأنه لا شئ فيه ، وأنه بمنزلة النخامة ،
إلى غير ذلك ، والاجماع بقسميه .
فما عن ابن الجنيد من نجاسة خصوص الناقض للوضوء عنده أي الخارج عقيب
الشهوة ضعيف جدا محجوج بذلك كله ، كمستنده من خبر الحسين بن أبي العلاء ( 3 )
عن الصادق ( عليه السلام ) " عن المذي يصيب الثوب قال : إن عرفت مكانه فاغسله ،
وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله " كخبره الآخر عنه ( عليه السلام ) ( 4 ) أيضا
" عن المذي يصيب الثوب فيلتزق قال : يغسله ولا يتوضأ " .
إذ هما مع قصورها عن المقاومة من وجوه محتملان التقية ، واشتباه الراوي في
المني ، ولما كان طرف الإحليل نجسا ، والندب ، سيما وهذا الراوي بعينه روى ( 5 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) " أنه لا بأس بالمذي يصيب الثوب ، لكن قال : فلما رددنا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 55 - من أبواب النجاسات - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء
( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 4 - 2
( 4 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 4 - 2
( 5 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 4 - 2