تتدارك مصلحته لم يتفاوت الحال فيه ، واحتمال المبالغة في تأكيد غسل الجمعة حتى كان
الترك عمدا من غير عذر مما لا يقع ، ولعل اللابدية في خبر حريز مما تشعر بذلك ،
كما أنه لعل الصدوقين لم يكونا مخالفين في المقام وإن عبرا بمرسل الهداية ، فتخرج حينئذ
المسألة عن أن تكون خلافية إلا من المنقول عن موجز أبي العباس ، حيث قال : " ويقضي
أو ترك ضرورة إلى آخر السبت " ولا ريب في ضعفه حينئذ ، كما أنه لا ريب في
ضعف القول بالفرق بين وقتي القضاء من نهار الجمعة والسبت ، فيقضي في الأول التارك
ولو عمدا بخلاف الثاني ، كما قد يشعر بذلك ما في التحرير من أنه لو ترك تهاونا ففي
استحباب قضائه يوم السبت إشكال ، وكذا الفرق بينهما باشتراط صحة القضاء في
الثاني بتعذر الأول كما هو ظاهر خبر سماعة ، وعن النهاية الفتوى بمضمونه ، لقصوره
عن معارضة غيره من الأدلة المنجبرة بفتاوي الأصحاب . مع عدم ظهور إرادة التقييد
فيه ، نعم قد يقال باستحباب القضاء في الوقت الأول للمسارعة والقرب إلى الأداء ،
بل احتمال كونه أداء على ما سمعته سابقا وخبر سماعة ، كما أنه يحتمل الحكم باستحباب
القضاء قرب الزوال من يوم السبت لبعض ذلك وللمماثلة ، بل عن بعضهم الحكم بأنه كل ما
قرب إلى الزوال كان أفضل على حسب الأداء ، فتأمل جيدا .
ثم إنه لا ريب في عدم إرادة الإباحة من الجواز في المتن هنا وفي سابقه ، لعدم
تصوره في العبادة ، بل المراد الاستحباب قطعا في الأول ، وكذا في الثاني بناء على
استحباب غسل الجمعة ، لعدم معقولية زيادة الفرع على الأصل ، وأما على القول بوجوبه
فيحتمله والوجوب كما لعله الظاهر من الأمر به في عبارة الصدوقين ، وعن الكافي
ما يشعر به أيضا ، فتأمل ، والأمر سهل .
وكيفية غسل الجمعة على حسب كيفية غسل الجنابة ونحوها ، ويجزي فيه كغيره
من الأغسال المندوبة الارتماس كما تقدم سابقا ذكره ، والاستدلال عليه ، ويستحب