ذلك ، ومن عدم الاجماع لوجود القائل بالسبت خاصة ، مع أنك عرفت عدم القطع
بوجود القائل بذلك لو سلم قدحه بالاجماع على تقديره .
ومن الغريب ما وقع لبعض المحققين حيث أنه تمسك بالاستصحاب في تعجيل
الغسل في ليلة الجمعة لثبوته في يوم الخميس ، ومنع هنا من القضاء ليلة السبت لمنعه ثبوت
الاستصحاب أولا وانقطاعه ثانيا ، فتأمل . كل ذا مع إمكان الاستدلال عليه بموثقة
ابن بكير المتقدمة بناء على أن المراد بيوم الجمعة فيها تمامه ، كما هو ظاهره ، فيراد حينئذ
ما بينه وبين آخر الليلة ، فيدل على القضاء ليلة السبت ، وجعل ظاهر قوله ( ع ) : " ما بينه
وبين الليل " من إرادة تمام الليل قرينة على إرادة الوقت المعهود من اليوم ليس بأولى من
العكس ، مع أنا لو سلمنا رجحان ذلك منها كما ذكرناه سابقا لكن قد يقال إن مجرد
احتمال ذلك كاف في ثبوت المستحب بناء على التسامح فيه للاحتياط العقلي ، سيما بعد
الاعتضاد بما عرفت .
ثم إن ظاهر المصنف وغيره كصريح آخر ثبوت القضاء بالفوات لعذر كان
أولا ، بل في الكفاية كما عن الذخيرة أنه المشهور ، وفي البحار وكشف اللثام أنه
ظاهر الأكثر ، قلت : وهو الأقوى لاطلاق موثقة ابن بكير ( 1 ) وخبر سماعة ( 2 )
المؤيدين بغيرهما من الاطلاق أيضا ، وبما عرفته من الشهرة والتسامح في المستحب ،
فما في مرسل الهداية وحريز من اشتراط النسيان مع الفوات لعلة في الأول قاصر عن أن
يحكم به على الأول من وجوه لو قلنا يحمل المطلق على المقيد في المستحبات ، وأنها ظاهرة
في التقييد ، مع إمكان منعهما معا سيما الثاني ، لاحتمال كون الغرض التنصيص على الفرد
الخفي من القضاء مع العذر من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وإلا فمتى ظهر أنه مما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3