الصلاة بحال والاستصحاب ، إذ لم يثبت اشتراط الاجتماع في هذا الحال ، بل الثابت
عدمه ، وإلا لسقطت الطهارة مائية أو ترابية مدى العمر بذهاب بعض أجزاء الكف
مثلا من إصبع أو بعضه بقرح أو جرح ، والضرورة على خلافه .
فما عن المبسوط إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمم ،
ويستحب أن يمسح ما بقي مما ربما تخيل منه الخلاف لما ذكرنا حتى استدل له بقاعدة انتفاء
المركب بانتفاء أحد أجزائه لا يريده قطعا ، بل مراده كما صرح به في الخلاف سقوط
فرض التيمم عن اليدين خاصة ، كما يومي إليه ما نقل عنه من تعليل ذلك بأن ما أمر الله
بمسحه قد عدم ، فوجب أن يسقط فرضه ، بل لعله يومي إليه ما ذكره من الاستحباب
أيضا ، لظهوره في أن له تيمما صحيحا ، وأنه يستحب له مسح ما بقي من الذراع ، وحمله
على إرادة الجبهة - فيكون المعنى أنه يستحب له مسح الجبهة وأنه يصلي به حينئذ - بعيد
بل ممتنع عند التأمل .
نعم يتجه عليه المطالبة بدليل ما ذكره من الاستحباب لو كان محل القطع فوق
الزند ، ولعله لما تقدم في الوضوء من الأمران قطعت يده من المرفق بغسل ما بقي من
عضده ، إذ الذراع هنا كالعضد هناك ، كما أنه يحتمل إرادته نفس مفصل الكف أي
العظم المتصل بمبتدأ الكف الذي هو منتهى الذراع ، ولعله الذي يسمى بالرسغ ، وفيه
أن المتجه حينئذ وجوبه بناء على كونه كالمرفق الأصلي ، لدخول مبتدأ الغاية في المغيا
وإن لم نقل به فيها ، ولما عرفت هناك من الوجوب الأصالي في المرفق عندنا لا المقدمي
حتى يسقط ولو سلم كونه منه هنا ، ولذا صرح جماعة بعدم وجوب مسحه ، بل لم أعرف
من صرح بوجوبه وإن احتمل ، لعدم الدليل ، بخلافه هناك ، مع حرمة القياس فلا دليل
حينئذ على استحبابه ، اللهم إلا أن يكتفى في ثبوته لمكان التسامح فيه بالاحتياط ،
لاحتمال وجوبه الأصالي ، وفحوى خبر العضد ( 1 ) ونحو ذلك ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب الوضوء - الحديث 2