وأحوط منه الاتيان بتيممين ، أحدهما بالوحدة ، والآخر بالتعدد مراعاة للمولاة ، بل
وكذا فيما هو بدل الجنابة أيضا .
كما أنه اتضح لك حينئذ سقوط ما في كتب جماعة من متأخري المتأخرين من
الركون للقول بالمرة مطلقا ، خصوصا ما في رياض الفاضل المعاصر ، فإنه لم يأل جهدا
في تزييف القول بالتفصيل حتى ذكر فيه أنه كتب رسالة مستقلة في ذلك ، وليتنا عثرنا
عليها فرأينا ما ذكر فيها ، ونسأل الله أن يوفقنا لكتابة رسالة في مقابلتها تحتوي
على ما طوينا ذكره هنا مما يفيد قوة التفصيل ، وإن كان فيما سمعته الكفاية إن شاء الله .
ثم إنه لا فرق في كيفية التيمم بين أسباب الغسل من الجنابة والحيض والنفاس
وغيرها قولا واحدا ، سواء قلنا بالمرة أو التكرار ، للتساوي في المبدل عنه . وللصحيح
السابق ، نعم قد يفرق بينها بوجوب تيمم واحد بدل الوضوء والغسل كالماء لحدث
الجنابة بلا خلاف أجده فيه للبدلية ، وظاهر الآية ، وصحيح زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر
( عليه السلام ) السابق في أدلة التفصيل وغيره ، ولا يجب التعرض للاستباحة من الحدث
الأصغر حينئذ كالغسل ، لكن حكى في جامع المقاصد عن ظاهر الشيخ وجوبه ، ولعله
لضعف البدل ، وهو ضعيف جدا كضعف ما حكاه عن ظاهره أيضا من إيجاب التعيين
في الأحداث الصغر لو اجتمعت ، بخلاف غير الجنابة فتيممين ، أحدهما للغسل ، والآخر
للوضوء بناء على إيجابه ذلك وعدم الاجتزاء بالغسل عنه ، كما صرح به جماعة منهم
الفاضل في جملة من كتبه ، والمحقق الثاني في جامعه ، والفاضل الإصبهاني في كشف لثامه ،
بل قد يشعر الأخير بعدم خلاف فيه لوجوب المبدلين ، وعدم إغناء أحدهما عن الآخر ،
فالبدل أولى لضعفه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب التيمم - الحديث 4