( صلى الله عليه وآله ) بيانا له ، لظهور سياق الجميع بكون المراد كيفيته لا من حيث اتحاد
الضرب وتعدده ، بل بيان الممسوح ونحوه ردا على من قال من العامة أنه غير الجبهة أو غير
الكفين كما يشعر به ما في بعضها ( 1 ) " مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " وفي
آخرين " ( 2 ) فمسح فوق الكف قليلا " وفي آخر ( 3 ) " ثم مسح بجبينيه وكفيه " إلى
غير ذلك مما يدل على كون الملحوظ للراوي الكف أو الجبين لا تعدد الضرب واتحاده ،
ويشعر به أيضا الاستدلال من الأئمة ( عليهم السلام ) بآية السرقة تارة ، وبإفادة الباء
التبعيض أخرى ، وبالاستناد إلى قصة عمار معلمين ذلك شيعتهم وخواصهم .
ومن هنا يظهر لك وجه الاختلاف في نقل قصة عمار حتى فيما نقله زرارة منها
عن الباقر ( عليه السلام ) وكأنه لاختلاف المقامات التي يحتاج التمسك بها فيه ، فمرة
للجبين مثلا ، وأخرى للكفين ، وهكذا .
ومما يؤيد ذلك كله أنه قد يقطع المتأمل أن هذه الأخبار ليس مما أريد بها ذكر
بيان تمام التيمم ، وكيف مع أنه ترك فيها أكثر واجباته من الابتداء بالأعلى والترتيب
بين اليدين وغيرهما ، فيعلم أن صدور ذلك من الرواة أو الأئمة ( عليهم السلام ) فيما
اتفق تعلق خصوص المقام ببيانه ، كما هو واضح ونافع .
ومن ذلك كله يظهر أن المراد بقوله ( عليه السلام ) : " لم يعد ذلك " التجاوز
لا الإعادة ، بل ولو سلم فظاهره بالنسبة للمسح كما ورد نظيره بالنسبة للغسل في الوضوء ،
إذ قد يتعلق أغراض ببيان ذلك .
وكذا ما ذكره الخصم من أخبار الوحدة فإنها صريحة أو كالصريحة في إرادة
المسح لا الضرب ، ولو سلم فلا ظهور فيها في بدل الغسل ، كما أنه يظهر لك إمكان القدح
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 2 و 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 5 - 6