اعتبار ذلك مطلقا حتى مع التعذر ليتجه الانتقال المذكور ممنوعة ، وكيف مع قصرهم
كثيرا مما يعتبر في التيمم على الاختيار ، على أن قضية اعتبارها كذلك سقوط التيمم
أصلا لا اليدين خاصة ، فيكون فاقد الطهورين ، وقياسه على الأقطع ليس بأولى من قياسه
على من تعذر عليه غسل بعض أعضاء الطهارة المائية بما لا يرجع إلى الجبيرة ، بل هو
مقتضى الأصل ، ولو سلم فالمتجه سقوط الضرب والمسح بخصوص ذلك المحل من الكف
لاتمامه مع فرض عدم الاستيعاب كما هو قضية إطلاقهم .
ولعله لذلك كله أو بعضه جزم في المدارك وتبعه في الكفاية بالمسح باليد وإن
تعدت النجاسة ، وهو لا يخلو من قوة ، خصوصا مع تعذر تيمم الأقطع والتولية عليه ،
لعدم سقوط الصلاة عنه بحال ، إلا أن الأقوى الأول لكن بشرط استيعاب النجاسة
للباطن ، أما مع بقاء ما يصلح للضرب والمسح به فالأقوى تعيين ذلك عليه كما قد يقوي
وجوب التولية عليه في الظهرين مع تعدي نجاستهما ، فلا يقتصر على مسح الجبهة كالأقطع
وإن كان هو ظاهر كلام الأولين ، بل قضيته صيرورته فاقد الطهورين مع فرض النجاسة
المتعدية في الجبهة أيضا ، فيكون جميع أعضائه ماسحة وممسوحة مستوعبة بالنجاسة ، وفيه
تأمل ، لكن الاحتياط بفعل كل ما يحتمل مما ذكرناه في المسألة السابقة لا ينبغي أن
يترك ، بل لعله متعين .
كما أنه قد يتعين أيضا فيما لو كانت النجاسة المتعدية في الممسوح دون الماسح
بحيث لا تتعدى إلى التراب ، وإن كان الأقوى فيه المسح عليه حينئذ مع التعذر من
غير فرق بين استيعابها للممسوح وعدمه ، لعدم الدليل على اعتبار الطهارة فيه هنا ، وإن
قلنا باعتبارها في الاختيار ، لكنه احتمل في جامع المقاصد والروض كونه فاقد الطهورين
فيما لو كان ذلك بالجبهة ، وهو ضعيف ، إذ لا فرق بين التعدي وعدمه بالنسبة إلى صحة
التيمم ، وإن كان ربما يحصل في بعض الأحوال بالنسبة إلى خصوص الصلاة ونحوها
جواهر الكلام — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٥