لا يجب استعمال التراب في الأعضاء الممسوحة ، ذكره علماؤنا ، ثم حكى الخلاف فيه عن
الشافعي ومحمد وظاهره الاجماع أيضا ، ككنز العرفان حيث نسب القول بالعلوق إلى
الشافعية في مقابل الحنيفية وأصحابنا من جواز التيمم بالحجر الصلب موافقا لتفسير
الصعيد بوجه الأرض .
ومنه ينقدح كغيره من كلمات الأصحاب مثل المصنف في المعتبر والعلامة في
المنتهى وغيرهما أن كل من قال بجواز التيمم بالحجر ونحوه اختيارا لم يعتبر العلوق ،
وهو كذلك ، إذ منه الأملس الذي لا يعلق باليد منه شئ ، فاحتمال القول أن تجويزهم
له بالحجر اختيارا أعم من عدم اعتبار العلوق ، إذ قد يعتبرون فيه حينئذ شيئا من الغبار
وشبهه مما يعلق ضعيف .
وإذ قد عرفت أن المخالف في جوازه بالحجر نادر من الأصحاب - بل لا خلاف
فيه عند فقد التراب كما سمعت نقله من غير واحد هناك ، وفقد التراب الصالح أعم من
عدم التمكن من العلوق ، ولم يعرف من أحد منهم اعتبار وضع شئ من الغبار أو التراب
القليل على الصخر لتحصيل العلوق ، مع ظهور التمكن من ذلك ، لجعلهم الغبار في لبد
السرج وعرف الدابة مرتبة ثالثة بعد فقد الحجر - اتجه حينئذ دعوى ظهور الاتفاق
حتى ممن فسر الصعيد بالتراب على عدم اعتبار العلوق للمسح ، فما في الكفاية - من
الاكتفاء فيما يتيمم به بمطلق وجه الأرض لكن لا يبعد أن يعتبر وجود غبار ونحوه
على الحجر حتى يعلق باليد - كأنه خرق للاجماع المركب إن لم يكن البسيط لما عرفت ، مع
أنه قد يؤيده زيادة على ذلك عدم ذكره فيما يعتبر في التيمم ، من أحد منهم مع أنهم
بصدد بيان ذلك ، بل لعل إطلاق كلامهم يقضي بعدم اعتباره ، سيما بعد ذكرهم لاستحباب
النفض حتى حكى الاجماع عليه غير واحد ، كما أنه دل عليه كثير من الأخبار ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم الحديث 3 و 6 و 7