عدم استواء المتيممين في موجبه ، فالمحدث لا يغتسل ، والمجنب لا يتوضأ ، واستباحة
الصلاة وغيرها به ما دام مضطرا ولم يتعقبه حدث آخر ليس رفعا لطبيعة الحدث في المعنى .
نعم هو رفع لمنعه في الجملة وإلا فالمانع لم يرتفع ، ويكفي في تحققه ووجوده
بقاء المنع فيه ولو في حال الاختيار والتمكن ، كما يومي إليه إطلاق لفظ الجنب على
المتيمم ، كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) لابن العاص بعد أن صلى بأصحابه متيمما :
" صليت بأصحابك وأنت جنب " وفي خبر ابن بكير ( 2 ) قلت للصادق ( عليه السلام ) :
" رجل أم قوما وهو جنب وقد تيمم وهم على طهور " بل لعل مقابلته بالطهور كالصريح
في ذلك ، إلى غير ذلك ، كما أنه يومي إلى بقاء الحدث في المتيمم إمارات كثيرة من
كراهة الائتمام به وغيرها .
وتنزيل التراب منزلة الماء وكونه أحد الطهورين لا ينافي بقاء الحدث بالمعنى
المتقدم ، فما في قواعد الشهيد الأول وشرح الألفية للثاني واستحسنه بعض من تأخر
عنهما - من جواز نية الرفع فيه ، إذ ليس المراد به إلا الحالة المانعة عن الصلاة ، فمتى
أبيحت ارتفع المانع وإن كان إلى غاية مخصوصة هي التمكن من الماء ونحوه كحصول
الحدث في الطهارة المائية ، فلا ينافي الرفع قبله ، وكذا الكلام في دائم الحدث ، على
أن النية فيه إنما تؤثر بالسابق دون المقارن واللاحق ، إذ هو عفو - مآله بعد التأمل
إلى نزاع لفظي أو إلى ما يعلم فساده مما تقدم ، خصوصا عدم فرقه بين غايتي التمكن
هنا والحدث في المائية ، بل لا وجه لكون الثاني غاية ، إذ ليس بحصوله يعود ما ارتفع
أولا وإن حصل بسببه ما يساويه ، بخلافه في التمكن فإنه أثر الحدث الأول كما هو
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 5 ص - 143 - الرقم - 2943
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 3 من كتاب الصلاة