المخالفين ، مضافا إلى ترك الاستفصال فيها عن ذلك مع ظهورها في الفعل عمدا بدون
الظن المذكور .
كل ذا مع بعد التكليف بذلك ، لما فيه من العسر والمشقة في كثير من الأوقات
لكثير من الناس خصوصا النساء والأعوام ، وخصوصا المرضى ونحوهم ، وسيما بالنسبة
للعشاءين بناء على تعميم المسألة لجميع أسباب التيمم ، للاجماع في الروض على عدم الفرق
في ذلك مع سهولة الملة وسماحتها ، سيما وأصل مشروعية التيمم لذلك ، وإرادة اليسر
بالعباد وما فيه من التغرير بترك الصلاة ، بل العبث فيما لو علم عدم حصول الماء تمام
الوقت ، بل فيه فوات مصلحة أول الوقت من الاستحباب المؤكد ونافلة العصر بناء
على عدم مشروعيتها إلا بعد صلاة الظهر ، بل والزوال بناء على أنها نافلة للفرض
ولا تشرع إلا بعد حصول الخطاب به ، ولا خطاب ، إذ هو يؤول إلى الوجوب المشروط
على مذهب الخصم ، لتوقفه على الطهور الذي لا يحصل ولا يصح إلا عند الضيق ،
ومع ذلك كله لو كان كذلك لشاع وذاع لتوفر الدواعي إلى نقله وغلبة وقوعه ، إلى غير
ذلك من المبعدات الكثيرة التي لا يمكن أن تستقصى ، وستسمع بعضها في آخر البحث .
هذا مع ظهور مساواته لغيره من ذوي الأعذار كالمستحاضة والمسلوس وذي
الجبيرة ، بل قد يشرف التأمل في هذه الأمور وملاحظة فحاوي الأدلة الفقيه على القطع
بفساد القول بالتضيق فيما لو علم عدم زوال العذر ، على أنه لا شئ من أدلة الخصم ينهض
عليه بخصوصه سوى الاجماع المدعى وحسن زرارة أو صحيحه على تقدير " فليمسك "
كخبره الآخرة الذي بعده والرضوي ، وإلا فغيرها من أدلته ظاهرة في التأخير لرجاء
الماء كما يومي إليه ما فيها " فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " ونحوه ، واحتمال خصوصية
التعليل وعمومية المعلل بعيد .
والرضوي - مع أنه ليس بحجة عندنا سيما بعد إعراض الصدوق الذي هو الأصل
جواهر الكلام — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٢