في شبهة حجيته لما نقل عنه من القول بالتوسعة هنا - محتمل لكراهة التعجيل مع الرجاء ،
كما عساه يشعر به ما في ذيل عبارته ، وما في خبر محمد بن حمران ودعائم الاسلام للتعبير
بلفظ " لا ينبغي " سيما الأول .
وصحيح زرارة - مع ما فيه من الاضطراب والاشعار بالرجاء على تقدير " فليطلب "
وقصوره عن معارضة غيره من وجوه - محتمل الاستحباب ، أو لإرادة الامساك عند
الرجاء خصوصا مع ملاحظة ما في الرواية الثانية وغيرها ، على أن الغالب حصول الرجاء
خصوصا في المسافرين كما يومي إليه إطلاق الأمر بالتأخير في باقي الأخبار معللا بما يشعر
بالرجاء ، بل لعل فيه شهادة على انصراف الانطلاق بدن التعليل إليه ، فتأمل جيدا
فإنه دقيق .
ومنه يعرف الجواب عن خبره الآخر ، على أن المفهوم فيه نفي الوجوب
لا المشروعية فيه .
وأما الاجماع فهو - مع ضعف الظن فيه نفسه ، خصوصا في مثل هذه الاجماعات
التي لا يعلم إرادة أصحابها بها ولا طريقهم إليها ، إذ لا زالوا ينقلونها فيما هو مظنة العكس ،
خصوصا الغنية ونحوها ، مع عدم ظهور إرادة مدعيه خصوص ما نحن فيه ، بل لعل بعض
عبارات الانتصار تشعر بإرادة الرجاء ، ومع وهنه بالمحكي عن الصدوق والجعفي والبزنطي
من القول بالسعة مطلقا ، بل وابني الجنيد وأبي عقيل في خصوص الفرض المعتضد
باعراض المتأخرين أو أكثرهم عنه فيه ، إذ من المستبعد جدا خفاء الاجماع على مثل أولئك
الأساطين مع قرب العصر وإطلاع خصوص حاكيه ، على أن تحصيله لهم غالبا في ذلك
الزمان إنما هو بملاحظة الروايات ومذاهب الرواة لها ، وقد عرفت ظهور أكثر
الأخبار بالتوسعة ، وأن الشيخ على كثرة نقله الاجماع لم ينقله هنا كما اعترف به في
الذكرى - لا يقاوم بعض ما سمعته فضلا عن الجميع .
جواهر الكلام — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٣