الاحتمال بل ظهوره لغلبة الرجاء كما سمعته سابقا ، وسيما بعد ما عرفت من ضعف أدلة
التضيق من الاجماعات بما سمعت ، والأخبار بظهور بعضها بالندب ، وهو قرينة على
غيره خصوصا بعد كثرة استعمال " افعل " في الندب ، حتى قيل إنه مساو للحقيقة
أو أرجح منها ، فلا بأس بحملها على الندب حينئذ ، ولا ينافيه ما تقدم من الاستدلال
بما دل على الوجوب بالزوال ، للحمل حينئذ على أفضل أفراد الواجب ، نعم قد ينافيه
الاستدلال بما دل على استحباب الصلاة في أول الوقت مع إمكان الاعتذار عنه باختلاف
الجهتين ، وبأنه يكفي الاستدلال بها بالنسبة إلى بعض أفراد الدعوى ، لأن الأقوى
اختصاص الندب في التأخير بصورة الرجاء خاصة كما في البيان ، وإن أطلق الاستحباب
في المنتهى وجامع المقاصد وغيرهما ، تحكيما لما دل على استحباب الصلاة في أول الوقت ،
لضعفها عن المقاومة بعد إشعارها بالتأخير للرجاء ، فتأمل جيدا .
لكن * ( و ) * مع ذلك كله ف * ( الأحوط المنع ) * من التيمم مع الرجاء ، وأحوط
منه المنع مطلقا حتى يتضيق وإن كان الأقوى ما عرفت ، لكن ينبغي أن يعلم أنه قد
صرح جماعة كما عساه يظهر من آخرين ، وحكاه جماعة عن المبسوط مع قوله بالمضايقة
أن محل الخلاف في المسألة في غير المتيمم ، أما من كان متيمما لصلاة قد ضاق وقتها أو
لنافلة أو لفائتة ثم حضر وقت صلاة أخرى أو كان حاضرا جاز له الصلاة من غير
اعتبار الضيق ، لظهور ما دل على اعتباره في غير المتيمم ، ولما دل على الاكتفاء بتيمم واحد
لصلوات متعددة ، ولوجود المقتضي من التطهر وسببية الوقت للوجوب وارتفاع المانع ،
وعليه ترتفع ثمرة النزاع كما صرح به بعضهم ، إذ له حينئذ التيمم في وقت السعة لغاية
غير الحاضرة ، ثم يصليها به قبل الضيق ، ولو أراد المحافظة على تيمم واجب يدخل
به في الفرض نذر نافلة وتيمم لها ثم دخل به ، بل هو أكبر شاهد على ضعف القول
بالضيق بل فساده ، لاستبعاد كون الممنوع منه التيمم بنية الحاضرة خاصة دون غيره .
ولعله لذا استوجه بعض المتأخرين منهم الشهيد في البيان كالمحكي عن مصباح السيد