وعن نهاية الأثيرية " إن البئر هي العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا
مالك فيقع فيها الانسان وغيره فهو جبار أي هدر ، وقيل هي الأجير الذي ينزل
في البئر ينقيها أو يخرج شيئا وقع فيها فيموت " ( 1 ) .
وأما القحماء فهي الدابة ، وأما المعدن فهو ما إذا أنهار على من يعمل فيه
فهلك لم يؤخذ به مستأجره .
قلت : لعل حمل البئر على الأعم مما ذكره أولى .
وعلى كل حال . فلا ضمان في الفرض وإن كان الحفر سببا بالمعنى الأعم
إلا أنك قد عرفت أصالة عدم الضمان حتى يثبت من الشرع والفرض عدمه . نعم
لو كان أدخل هو أعمى مثلا أو غيره في الظلمة ولم يعلم بالحال ضمن ، كما تسمع نحوه
في حفر البئر في ملكه ، كما عن جماعة التصريح به ، عملا بأدلة الضرر بعد الشك
في تناول الاطلاق لمثل الفرض ، بل قد يدعي انسياقه إلى غيره ، بل قد يشعر الأمر
بالتغطية في بعضها بذلك هذا .
وربما يظهر من اقتصار بعضهم على الملك الضمان في المباح ، ولعله
لاطلاقه في الاحداث بما لا يملكه ، لكن قد يقال : " إن المنساق منه غير المباح
الملحق بالملك ولا أقل من الشك والأصل البراءة " ( ولو كان في ملك غيره أو
طريق مسلوك ضمن في ماله ) كما صرح به الفاضل وغيره ، بل عن المبسوط
" عندنا " مشعرا بالا جماع عليه لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن
رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلا آخر قال : هو ضامن لما كان من
شئ . وعن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال : كل
شئ مضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه " ( 2 ) وصحيح الكناني " قال :
هامش
( 1 ) نهاية اللغة ج 1 ص 89 .
( 2 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب موجبات الضمان الحديث الأول والباب
- 9 - من أبواب موجبات الضمان الحديث الأول .