تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لكن في القواعد ذلك على إشكال في الأخير ، وكأنه مما عرفت ، ومن قاعدة الاحسان ، وفيه أن الاحسان في رفعه لا في وضعه في مكان آخر ولو كان أقل سلوكا . ولو وضع حجرا مع الحجر الذي جاء به السيل فعثر بهما انسان فمات أو انكسر أمكن التقسيط فيضمن النصف حينئذ ويهدر النصف الآخر وأمكن ضمان الجميع على الواضع ، إلا أن الأول أوفق بالعدل وأصل البراءة وغيرهما . نعم لو حفر بئرا إلى جانب هذا الحجر الذي جاء به السيل فتعثر انسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان جميعه على الحافر كما في القواعد ، لتعديه بالحفر قرب الحجر المزبور مع تركه له ، فكأنه هو الواضع له حينئذ ، وإن قلنا بضمان الواضع دون الحافر فيما لو حفر أحدهما ووضع الآخر عدوانا كما عن المبسوط والمهذب والتحرير وغيرها لأنه حينئذ كالدافع والأسبق في الجناية وإن تأخر وضعه عن الحفر ، ضرورة الفرق بينهما لتحقق العدوان فيهما بخلاف المقام الذي لا عدوان فيه إلا للحافر نحو الحجر المزبور ، فدليل الضمان مختص به كما لو لم يكن ثم حجر فعثر ووقع في البئر ، على أنه يمكن القول بضمان المتأخر منهما من العاديين فإن وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقا ، بل لم يستبعده في كشف اللثام وإن كان ستعرف أن المشهور خلافه . ولو تعدى أحدهما خاصة فالضمان عليه دون الآخر وهو واضح إلا إذا قلنا بالاشتراك فإن المتجه حينئذ ضمان النصف كما ستعرف تمام الكلام في ذلك إن شاء الله . ( وكذا ) الكلام جميعه يجري فيما ( لو حفر بئرا أو ) حفر حفيرة ضرورة أنه كما لو ( ألقي حجرا ) فإن كان في ملكه أو في مكان مباح له التصرف فيه بذلك ، ونحوه غير الطريق ، لم يضمن وإلا ضمن على حسب ما سمعته سابقا في وضع الحجر بلا خلاف أجده فيه بينهم ، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه .
جواهر الكلام — صفحة 100 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / رضا الأستادي