صدق نسبة التلف بل ولا الاتلاف ، إلا أن الضمان جاء من النصوص التي تسمع
جملة منها ، فالمتجه حينئذ الاقتصار علي ما فيها وما يلحق به ولو بمعونة الفتاوى ،
وقد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الغصب ، بل ذكرنا بعض الكلام في كتاب
القصاص أيضا ، وقلنا : إنه ليس في شئ من النصوص جعل لفظ السبب والعلة
والشرط عنوانا للحكم فالاختلاف في تعريفها وتطويل الكلام في ذلك خال عن
الفائدة وإنما المدار على صدق نسبة الفعل وهو " قتل " ونحوه أو نسبة المصدر وهو
" القتل " وإن لم تتحقق نسبة القتل كما في قتل النائم ونحوه ، وعلى ما ثبت من الشرع به
الضمان به من هذه المسماة بالشرائط عندهم أو الأسباب ، نعم ليس في النصوص استقصاء
لها ولكن ذكر جملة منها فيها ، ومنه يظهر وجه إلحاق ما ماثلها به ، وظاهرهم أن
السبب الموجب للدية الذي هو بمعنى الشرط الذي لا يوجب ضمانا إلا في مال المسبب
ولا يكون على العاقلة منه شئ ، ولعله لاطلاق الضمان في النصوص على وجه ينسب
إليه ولعدم صدق القتل خطأ عليه مع أصالة براءة ذمة العاقلة فتأمل جيدا وربما
يأتي مزيد تحقيق للمسألة إن شاء الله .
( و ) كيف كان ف ( - لنفرض لصورها ) أي الأسباب الموجبة
للدية ( مسائل : ) .
( الأولى : )
( لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح ) له التصرف فيه بما أراد ( لم يضمن
دية العاثر ) كما صرح به غير واحد للأصل وما تسمعه من النصوص ، بل
والنبوي " البئر جبار والقحماء جبار والمعدن جبار " ( 1 ) بناء على كون المراد
منه هدر دية الواقع في مثل البئر المحفورة في الأراضي المباحة ، وكذا من يتلف
بركوب دابة أو استخراج معدن .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 2 .